جارى فتح الساعة......

وعليكم.. (محمد صلاح).. وعلم مصر فوق الجميع..عثمان فكري

برغم أني من غير المهتمين أو المتابعين لكرة القدم ومنافساتها ومشاحناتها وإستديوهات تحليلها وقنواتها وكل ما يتعلق بها من شأن، وأرى فيها نوعًا من الهوس والجنون غير المبرر، خاصة من المتعصبين لفريق ضد آخر..

ولكن الأمر اختلف معي تمامًا فيما يتعلق بمباراة الصعود أو الوصول إلى كأس العالم المقامة في روسيا عام 2018، فقد تابعت المباراة أو ما حول المباراة من دراما أكثر من المباراة نفسها.. نعم مصر عاشت نوعًا من الدراما المتكاملة الأركان يوم المباراة شباب وشيوخ وأطفال.. تشبه دراما الواقع وسالت دموعي كغيري من المصريين في هذه الليلة.

وشعرت بسعادة بالغة بمجرد أن أحرز محمد صلاح الهدف الثاني من ضربة جزاء صحيحة، وجاءت في وقت قاتل وزاد إعجابي بهذا الفتى الصلاح محمد صلاح لما شاهدته من صدق وإخلاص وحب لوطنه مصر، وأهل بلده وتواضعه، وقد تابعت دراما من نوع آخر في لقطات لا تتجاوز الـ30 ثانية لمحمد صلاح، بعد أن أحرزت الكونغو هدف التعادل، وكيف كان تأثير ذلك على محمد صلاح، وكيف انهار على أرض الملعب وظهر الألم على وجهه؛ لأنه شعر لثواني أن أمل الملايين من المصريين في الصعود لكأس العالم قد تلاشى، ولكن في ثوان نهض وقام بحث الجماهير على التشجيع والحماس مرة أخرى، برغم أن توقيت هدف التعادل كان قاتلا..

عظيم هذا الفتى محمد صلاح ونجح في استعادة همة زملائه في الملعب، أعطى الأمل لملايين المشجعين.. وفعلا كانت ضربة الجزاء، وتصدى لها وهو لها فعلًا، ووقف بمنتهى الثبات برغم حجم الضغط النفسي المهول، والذي لم نحتمله نحن الجالسين في بيوتنا أمام الشاشات، وتسارعت ضربات القلوب، ووقف محمد صلاح بمنتهى الثبات وردد أدعيته ووضع الكرة وسدد الهدف بمنتهى العبقرية، ولم أكن أعلم أنه أشول إلا يومها، وبرغم ذلك سددها بكل قوة في الجهة الأخرى، والباقي تعرفونه أكثر مني..

أسجل فقط العلامات المضيئة في هذا اليوم التاريخي الذي فرحت فيه مصر، بكافة ألوانها وأشكالها فقير وغني كبير وصغير سيدات ورجال فتيات وشباب وكم كانت اللقطات مؤثرة تلك التي شاهدناها؛ سواء للشاب الباكي من فرط حزنه بعد هدف التعادل للكونغو.. هذا الشاب الذي جلس باكيًا وسط الآلاف من المشجعين، والتقطته عدسة مصور صحفي نبيه وماهر.. وكيف أبكانا هذا الغلام، بقدر ما أسعدنا محمد صلاح.وأسعدني أيضًا أيما سعادة آلاف الأعلام المصرية التي ترفرف ومازالت في مختلف الأماكن في مصر وعلى الطرق والكباري، وطبعا وسط آلاف المشجعين..

علم مصر يستعيد زهوته وألقه.. كنت دائمًا أستغرب في بداية حياتي وسفري للخارج مشاهد الأعلام الأمريكية التي ترفرف في كل مكان في مختلف الولايات الأمريكية أعلى البنايات والمؤسسات الخاصة والعامة، وحتى العمارات السكنية والمنازل.. في حين عانى علم مصر من الإهمال والنسيان لعقود طويلة؛ خاصة فترة حكم مبارك من بدايتها وحتى نهايتها، وماتلي ذلك معروف.. وربنا ستر لأن في فترة حكم الإخوان كانت الجماعة تحرص على رفع علم الجماعة أكثر من رفع علم مصر حتى في المناسبات القومية..

وتُشكر ثورة 30 يوليو التي أعادت للعلم المصري زهوته وآلقه وهو ما يحرص عليه السيسي أكثر من أي شيء أخر.. ونشكر أشقاءنا في الإمارات، وأبناء الشيخ زايد على محبتهم وودهم لمصر ولشعبها، وكانت فعلا فرحتهم من فرحتنا.

وأنقل لكم هنا ما كتبه الأستاذ يعقوب السعدي – وهو إعلامي وصحفي إماراتي – عن مشاهد يوم مباراة الصعود لكأس العالم كما هي: (حضرت في المباراة ورأيت الفوز بمنظور آخر.. رأيته بشكل مختلف عما رآه حتى الشعب المصري نفسه.. فلقد رأيت الشوارع والمحال التجارية والبيوت والناس في كل مكان في مصر قبل المباراة وخلال المباراة وبعد المباراة، وهو المشهد الأهم الذي أقف أمامه مشهد يلمس المشاعر قبل العيون، الأول هو علم مصر، وهو في كل مكان وفي يد الجميع، والثاني دعاء متواصل كي يفوز المنتخب الوطني ويتأهل.. المشهد قد لا يكون غريبًا على الشعب المصري ولا علينا إذا ما انفصل عن سياقه؛ لذا علينا أن نقف طويلا لنتأمله..)

هذا بعض ما كتبه الأستاذ السعدي الإعلامي الإماراتي، وهو ما يتفق مع ملاحظاتي حول هذا اليوم التاريخي..

كل الشكر والتقدير لـ”محمد صلاح”، ولكل لاعبي المنتخب وجهازه الفني والإداري، وطبعا الشكر موصول للمدرب الأرجنيني (كوبر).

والشكر موصول أيضا للإمارات، وشعب الإمارات، وحكام الإمارات، وتابعنا جميعًا كيف قاموا بوضع علم مصر على أعلى بناية في دبي (برج الشيخ خليفة بن زايد)، وكيف تم وضع شاشات عملاقة في الميادين للمصريين هناك لتشجيع منتخبهم الوطني، وأيضا ترددت أنباء عن نية دولة الإمارات لتخصيص طائرة ركاب مرسوم عليها بالكامل علم مصر لنقل المشجعين إلى موسكو؛ لتشجيع مصر في كأس العالم 2018..

على كل الأحوال كما قلت في البداية.. إن علم مصر عاد له زهوه وعزته وكرامته، وندعو الله أن يظل علم مصر مرفوعًا وحفظ الله مصر من كل سوء، ومن شر عصابات الشر والتآمر، ومن شر أبنائها المتآمرين عليها، والذين كانوا يبتهلون إلى الله أن تخسر مصر أمام الكونغو..

مصر بلدهم التي رعتهم وعلمتهم “هم واللي خلفوهم” ومازالت.. ولكن إن شاء الله سيرد الله سبحانه وتعالى كيدكم وشركم إلى نحوركم.. والله المستعان عليكم وعلى من يدعمكم ومن يدفع لكم آلاف الدولارات حتى تكيدوا لبلدكم.. وتحيا مصر.. ويحيا علم مصر.. برغم أنفكم وأنف تميمكم.. وأردوغانكم.. وصهيونكم..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*