جارى فتح الساعة......

القضية وطن.. وليست فاطمة أو هدى! : سكينة فؤاد

فى ثمانينيات القرن الماضى كتبت روايتى «ليلة القبض على فاطمة» عما يعانيه من يتمسكون بالحق ويقاومون ويهددون الفاسدين ويكشفون جرائمهم وما يتعرضون له وهم يدافعون عن الحق من مطاردات ومحاولات إقصاء وانتقام ـ وعلى لسان فاطمة ـ تنفيذا لأوامر أخيها الكاذب والمدعى والمتجر بمصالح وحقوق الناس وعضو البرلمان لإيداعها مستشفى الأمراض العقلية لاعتبار كل ما تردده عنه ومن يعمل معهم تخاريف امرأة مجنونة!!

وأهل مدينتها يحاولون إنقاذها وإيقاف السيارة التى وضُعت فيها.. ظلت تنادى على ناسها وتقول «اتكلموا ما تخافوش ما يضعش حق وراه مطالب»

> ويدور الزمن.. ويظل الجوهر واحدا.. إن مطاردة الفاسدين وأصحاب المصالح المحرمة للعناصر والكفاءات والخبرات التى تهدد مصالحهم ومكاسبهم وتحمى شركاءهم فى الفساد لن تتوقف أبدا!

وفى 25 يناير وفى الأيام الأولى للثورة وجدت شبابا فى ميدان التحرير يتذكرون فاطمة ويذكروننى بها وبندائها الذى فوجئت أن بعضهم مازال يحفظه ـ وبالطبع لم أكن وحدى فما أكثر من كتبوا ونادوا على الإنقاد والخلاص مما تعانيه مصر نتيجة توحش وسيطرة الفساد والمال والاستبداد!!

فماذا بعد ما بذله المصريون من أرواح ودماء أبنائهم لتحرير بلدهم من جميع أشكال المعاناة وفى مقدمتها الفساد ثم عودتهم لإنقاذ ثورتهم من مختطفيها فى 30/6.. ثم الحرب الضروس التى يخوضها خير أجناد الأرض فى سيناء ضد ما زرع فيها من إرهاب كجزء من المخططات الشيطانية الدولية والإقليمية لإسقاط مصر مثلما أسقطوا ودمروا شعوبا ودولا شقيقة، والصمود البطولى لملايين من المصريين لاحتمال الحرب الاقتصادية والحصار الاقتصادى الذى فرض اتخاذ اجراءات بالغة القسوة. يخوض المصريون أيضا معركة أخرى لا تقل خطورة لتخفيف توابع ماض ثقيل من سرقة ونهب وتجريف وتبديد ثروات المصريين.

معركة أخرى لا تقل خطورة مع ما زرع من تطرف فى عقول وأرواح ضالة.. يستوحى البعض منهم جنونه وتطرفه من بعض من يحملون للأسف شرف الانتماء لمؤسسة الأزهر.. وأحدثها جريمة قتل القس سمعان واعترافات القاتل المخزية الذى حاول البعض إحالة جريمته الخسيسة إلى الجنون!! بينما القاتل فى اعترافات منشورة يتفاخر بأنه قتل رجل الدين مع سبق الإصرار والترصد باعتباره فى نظر الخرف والضلال من الكفار!!

وسط هذه الأعاصير والأزمات التى لا يستطيع بلد الصمود فى مواجهتها إلا إذا كان بقوة رسوخ شعب جذوره ضاربة فى أرضه بعمق آلاف السنين، وإن كان هذا لا ينفى ضرورة الانتباه إلى حلف يعمل فى العلن والخفاء غير مبالٍ بما تواجهه مصر.. بل غير مبال أصلا بسلامة وطن.. لا يعنيهم خلاصه وإنقاذه.. بل يرون أن ما يحدث من محاولات إنقاذ وتصحيح وتقويم يمثل خطرا عليهم ويهدد استمرار بل وكشف ما حققوه بفسادهم وانحرافهم، ويرون فى الأمناء والمخلصين والأكفاء خطرا يهدد وجودهم لذلك يتكاتفون ويتحالفون ويتآمرون للخلاص من جميع العناصر المقلقة والمهددة لوجودهم خاصة فى مواجهة الخطة الجادة للدولة لمحاربة الفساد والجهاز المحترم للرقابة الإدارية الذى مهما أوتى من مهارة فى أداء مهماته الجليلة لإنقاذ مصر من خسائر الفساد بكل أشكاله وألوانه ـ فلا يقل خطورة عن رشاوى المال، التى ما اكتشف منها ونحن نعرف النسب المتواضعة قياسا للحقيقة ـ استباح سرقة المليارات وحرمان الشعب منها ـ لا يقل منها التآمر لإزاحة القادرين والأكفاء والمتميزين والمنتجين والعاملين بإخلاص من أجل بلدهم.. وللأسف تجد جماعات وعصابات الفساد والإفساد ما يساندها ويدعمها من بعض قيادات لا تتخذ بشجاعة القرارات الحاسمة والحامية لمن يمثلون بكفاءاتهم وإخلاصهم ضرورة حياة وجزءا أساسيا وأصيلا فى عبور ما نواجهه من أزمات وتحديات ومخططات أشرت لبعضها فى بداية المقال.. وللأسف أنها مأساة متكررة فى مؤسسات ومحافظات كثيرة.

أعترف وأنا أكتب كيف حاصر الفساد «فاطمة، وكاد يقتلها ليتخلص منها، وبعد ما بذله المصريون لاستعادة بلادهم وكرامتها وعيشهم الآمن وحقهم فى العدالة. بأن أرى مصر تعانيه مرة أخرى ولكن هذه المرة أشرس وأخطر من كل من تتهدد مصر الجديدة وجودهم لإسقاط الخبرات والكفاءات التى لا تهادن الفساد والفسدة بل وإسقاط النظام الذى أعلن الحرب عليهم.. وبما يفرض توفير مقومات الحماية للخبرات والكفاءات التى يسبقها تاريخ من النجاحات والإنجازات الجادة.. وبما يقتضى اختيار قيادات شجاعة غير مرتعشة قادرة على القراءة الصحيحة والأمينة لكل ما يدور حولها ولنوعيات العاملين معها خاصة أن أصحاب الكفاءات الحقيقية لا يعرفون غير العمل الجاد ولا يملكون جماعات مصالح تحمى ظهورهم!!

ما أكثر ما كتبت فوق هذه السطور من سنوات بعيدة وقريبة عن نماذج من حرب الفساد والفسدة على المخلصين والجادين ومن بين من كتبت عنهم المربية والأستاذة الفاضلة هدى صالح ـ وبالمصادفة البحتة أنها وما حدث لها كان فى بورسعيد ـ حيث دارت وقائع مأساة فاطمة!!

وللأسف فى المدينة التى شهدت أعظم بطولات المقاومة الشعبية والاستشهاد من أجل الأرض والكرامة والعزة والسيادة..

القضية قبل أن يكون اسمها «فاطمة أو هدي» ـ أو كل ما تضمهم مصر من أمناء وشرفاء ومخلصين وأكفاء ومتميزين القضية هى وطن ومصالحه وسلامته التى يجب أن تتقدم كل شىء وكيف نوفر الحماية لهذه الجموع من أبنائه الذين يمثلون عمودا من أهم أعمدة سلامته وقوته.. ونحميهم من مخططات وأحلاف الفساد ونختار قيادات فى جميع المواقع المهمة فى الدولة وفى مقدمتها وزراء ومحافظون قادرون على حماية الثروة والكفاءات البشرية التى تستطيع أن تحقق الطموحات والآفاق والنجاحات التى نتطلع إليها فى جميع مجالات الحياة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*