جارى فتح الساعة......

أول مولودة مسلمة تثير الجدل في النمسا.. تعليقات عنصرية على مواقع التواصل للطفلة واتهامها بالتطرف.. والرئيس النمساوي يتضامن معها ويهنئها «مرحبًا عزيزتي أسيل».. ومرصد الأزهر: يجب نبذ العنصرية والكراهية

أثارت الطفلة “أسيل” أول مولودة لأبوين مسلمين فى النمسا، حالة من الجدل، بعد انتشار قصتها على مواقع التواصل الاجتماعى، وعلق عليها عدد من النمساويين تعليقات عنصرية متطرفة، مما أدى إلى تضامن الآخرين معها وقدموا التهنئة لأبويها لولادتها، وكذلك تضامن معها الرئيس النمساوي.

وتابع مرصد الأزهر للغات الأجنبية، الحملة العنصرية التي تعرضت لها “مولودة العام الجديد” في النمسا، بعد أن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمولودة مسلمة جديدة في عام 2018 مع والديها، حيث أثارت هذه الصورة جدلًا كبيرًا، وتصدرت عناوين معظم الصحف النمساوية بل وغير النمساوية، بسبب كثرة ردود الأفعال العنصرية المتطرفة في النمسا تجاهها، حيث استقبلت المولودة بتعليقات فضحت ما يعتنقه الكثيرون من أفكار متطرفة تجاه أي مظاهر مسلمة حتى كتب أحدهم: “حتى في 2018 لا نريد محمد وفاطمة لن يشكل تغيير الرقم أي فارق”.

وتناقلت العديد من الصحف صور الطفلة المسلمة تركية الأصل التي سماها أبواها “أسيل”، التي ولدت في الدقيقة 47 من العام الجديد، وسرعان ما انهال وابل من التعليقات العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب صحيفة “أوستيرايش” النمساوية، حول صور الوالدين المسلمين برفقة مولودتهما الجديدة.

وانتقد بعضهم وصف وسائل الإعلام لهذه الطفلة بـ “النمساوية”، في حين كتب البعض الآخر بأن الطفلة ستكون وسيلة لأبويها كي يستنزفا المساعدات المقدمة من طرف الدولة، وفي تعليق آخر كتب أحد العنصريين أن هذه الطفلة لن تكون آخر مولودة “عثمانية” ستولد في فيينا، ورفض أن يعتبرها مواطنة نمساوية.

وحول الصورة ذاتها، كتب أحد العنصريين بأنه “لن يعلق كثيرًا على هذه الصورة، لأن ارتداء والدة الطفلة للحجاب يشرح كل شيء”، الأمر الذي دفع كلاوس شفيرتنر الأمين العام لمنظمة “كاريتاس” الخيرية في فيينا إلى تضامنه مع هذه الطفلة، حيث كتب في منشور عبر فيسبوك “في الساعات الأولى من حياتها، أصبحت هذه الفتاة الجميلة هدفًا لموجة التعليقات العنيفة والبغيضة عبر الإنترنت”.

وأضاف أن المطلوب منكم تقديم التهاني لوالدي الطفلة السعداء بها” يذكر أن موقع فيس بوك قد أزال هاشتاج أطلقه شفيرتنر Flowerrain# تعاطفا مع الطفلة ثم أعاده.

ومع تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين بالنمسا، يحاول عدد من المحامين اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض العنصريين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات.

وأدان مرصد الأزهر هذه الحملة العنصرية المتطرفة التي استقبل بها بعض النمساويين المولودة المسلمة، مشددا على ضرورة نبذ كل أشكال العنصرية والكراهية تجاه المسلمين، خاصة تلك التي ظهرت وانتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كان آخرها تغريدة سياسية الحزب اليميني “البديل من أجل ألمانيا”، التي اضطرت الشرطة في مدينة كولن مقاضاتها.

وأكد المرصد على أهمية إعلاء قيم التعايش المشترك ومبادئ العدالة الاجتماعية والمعاملة الإنسانية الراقية للفرد بغض النظر عن دينه أو عرقه وأصله أو شكله ولونه، مشيدا بموقف كلاوس شفيرتنر الأمين العام لمنظمة “كاريتاس” الخيرية الإيجابي الإنساني الذي لا تشوبه أية دوافع حقد ولا كراهية تجاه من يخالفه.

كما ثمن المرصد سعي مجموعة المحامين الذين بدأوا في ملاحقة قانونية لشكل بغيض وظاهرة مقيتة من أشكال العنصرية ومظاهر التطرف انتشر وتفشى داخل مجتمعهم النمساوي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

من جانبه، أشاد مرصد الإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء بتدخل الرئيس النمساوي لوقف حملة عنصرية ضد مولودة مسلمة؛ حيث وجه الرئيس “فان دير بيلين” تهانيه للمولودة “أسيل” التي جاءت للحياة في الساعات الأولى من العام الجديد في فيينا.

وأوضح المرصد أن نشر وسائل الإعلام النمساوية صورة أسيل مع والدتها المحجبة، أطلق سعار المتطرفين النمساويين الذين استقبلوا الرضيعة بمئات التعليقات العنصرية المتطرفة على “فيس بوك”، فكتب أحدهم على صفحة “هيوت” الإخبارية، قائلًا: “أتمنى وفاتها في المهد”، كما طالب أحدهم بـ “ترحيلها على الفور”، فيما تساءل آخر: “لماذا ترتدي هذه المرأة الحجاب؟ هل تعاني من السرطان؟!”

وقال إن هذه التعليقات التي تقطر كراهية وحقدًا على رضيعة تفتح عينيها للنور في بداية العام الجديد مؤشر على الحضيض الذي وصل إليه أولئك المتطرفون المهووسون بخطر الإسلام والمسلمين على ما يعتبرونه هوية “فييناوية” نسبة إلى عاصمة النمسا فيينا.

وثمَّن المرصد ما كتبه الرئيس النمساوي قائلًا على “فيس بوك”: “مرحبًا عزيزتي أسيل، الجميع يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق”، فهذه الكلمات تسهم في مواجهة حملات الكراهية والعنصرية ضد المسلمين والمهاجرين واللاجئين”.

بدوره، تدخل الرئيس النمساوي الكسندر فان دير بيلين، لوقف ممارسات عنصرية بحق أول مولود في البلاد خلال العام 2018، تعرض لها بسبب انتمائه لوالدين مسلمين.

ووجه فان دير بيلين السياسي الأخضر الليبرالي، تهانيه للمولودة أسيل التي جاءت للحياة في الساعات الأولى من العام الجديد في فيينا.

وقال الرئيس النمساوي البالغ من العمر 73 عامًا على “فيسبوك“: “مرحبًا عزيزتي أسيل، الجميع يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق”، وفقًا لما ذكرته صحيفة “تليغراف” البريطانية.

وأثار نشر وسائل الإعلام المحلية صورة أسيل تمغا مع والدتها المحجبة، حفيظة أنصار الإسلاموفوبيا، الذين استقبلوا الرضيعة بمئات التعليقات العنصرية المتطرفة على “فيسبوك”، فكتب أحدهم على صفحة “هيوت” الإخبارية، قائلًا: “أتمنى وفاتها في المهد”، كما طالب أحدهم بـ”ترحيلها على الفور”، فيما تساءل آخر:”لماذا ترتدي هذه المرأة الحجاب؟ هل تعاني من السرطان”.

ويأتي هذا الفيض من الاعتداءات العنصرية بعد أسبوعين من دعوة حزب “الحرية” اليميني المتطرف، ليكون الشريك الأصغر في الحكومة النمساوية الجديدة التي تضم عددًا قليلًا من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي وصلت إلى السلطة في الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي أثار المخاوف فى أوروبا إزاء عودة الشعبوية المتطرفة للفكر اليميني؛ ما أدى إلى احتشاد آلاف المتظاهرين وسط فيينا ضد الحكومة الائتلافية الجديدة التي يقودها سيباستيان كورز، 31 عامًا، من حزب “الشعب” النمساوي، رافعين لافتات كتب عليها “لا تدعوا النازيين يحكمون”.

وانتخب الحزب “الديمقراطي الشعبي” وحزب “الشعب” على وعد بتنفيذ قواعد أكثر صرامة لطالبي اللجوء، بعدما أصبحت مسألة الهجرة مصدرًا لقلق الناخبين النمساويين في ظل وصول أكثر من مليون لاجئ ومهاجر آخر إلى أوروبا في العام 2015.

وخلافًا للرئيس النمساوي، حافظ كورز وأعضاء حكومته المُشكلة حديثًا، على الهدوء إزاء التعليقات العنصرية الموجهة نحو الرضيعة، في الوقت الذي أشار فيه بعض المتطرفين، في رسالة معادية، إلى وزير الداخلية اليميني الجديد هربرت كيكل، قائلين إنه “سيطرد الرضيعة إلى خارج البلاد، وهو الرجل الذي يفعل ذلك”.

وردًا على الرسائل العدائية، أطلقت “كاريتاس”، وهي مؤسسة خيرية كاثوليكية تعمل مع المهاجرين واللاجئين، حملة دعم للرضيعة ووالديها نايمي وألبر، إذ قال رئيس المؤسسة في فينيا كلاوس شويرتنر، إن ما يحدث يمثل “بعدًا جديدًا للكراهية عبر الإنترنت يستهدف الأبرياء؛ ما يتجاوز الخطوط الحمراء”، مشيرًا إلى ضرورة إعادة صفحة “فيسبوك” للمواليد الجدد على الفور بعد إزالتها، “لنثبت أن الحب أقوى من الكراهية على (فيسبوك) بقدر ما هي الحال في الواقع”.

وحصدت رسالة الرئيس النمساوي على “فيسبوك” ما يقرب من 30 ألف رسالة دعم لأسرة تامغا وتهنئة بولادة الطفلة أسيل، فيما حصدت الرسالة (البوست) نفسه على أكثر من 33 ألف إعجاب، وتم تداول مشاركتها أكثر من 15 ألف مرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*