جارى فتح الساعة......

«طابية عرابي».. أثر تاريخي تحول إلى وكر للخارجين على القانون.. «المسجلون» يتخذون المنطقة مأوى لهم وسط غياب أمني

“طابية عرابي” أحد التحصينات التي أقيمت قديمًا لمواجهة وصد أي عدوان خارجي يأتي من جهة البحر، تحولت من أثر مهم إلى خرابة وبؤرة للخارجين عن القانون ومتعاطي المخدرات ومقلب للقمامة في مدينة عزبة البرج بدمياط.

وعلى الرغم من أهميتها التاريخية والأثرية حيث كانت تستخدم في الدفاع عن مصر ضد أي هجوم خارجي وتعتبر من أهم الآثار الموجودة داخل المحافظة جرى تصنيفها كأثر إسلامي عام1985 إلى جانب موقعها في الجهة المقابلة لمصيف رأس البر، فمنذ نهاية السبعينيات وتحول هذا الأثر إلى مكان مهجور لا يوجد فيه إلا الخارجون عن القانون، وتراكمت فيه القمامة وانتشرت فيه القوارض والكلاب الضالة والحشرات بالإضافة إلى ورش مراكب الصيد، وأصبحت الأمور تسير بداخلها من سيئ إلى أسوأ.

وتحوّلت قلعة عرابي، الأثر التاريخي الذي تشتهر به محافظة دمياط، إلى وكر للبلطجية، ولجأ إليها عصابات “الشبول” وبلطجية عزبة البرج والشيخ ضرغام وكفر حميدو والرطمة ورغم أن المنطقة تقع تحت سيطرة هيئة الآثار، التي أعلنت اعتماد ميزانية لترميمها، وهو ما لم يحدث.

عدد من أهالي عزبة البرج، طالبوا بتحويل هذا المكان الأثري المهجور إلى منطقة سياحية أو منطقه سكنية وبناء عمارات للإسكان الشباب، وإقامة منطقة أسواق وملاهي للأطفال تخدم أهالي مدينة عزبة البرج، أو تحويلها إلى منطقة صناعية توفّر فرص عمل.

من جانبها نفذت الوحدة المحلية لمدينة عزبة البرج، على مدار الأيام الماضية، حملة نظافة مكبرة لمبنى طابية عرابي والمنطقة المحيطة بها بمشاركة المجتمع المدني.وذلك استعدادا للاحتفال باليوم العالمي للتراث يوم 18 أبريل الجاري.

كما سيجري استخدام كشافات إضاءة منعكسة ولمبات ليزر متعددة الألوان، وذلك لتسليط الضوء على المبنى ليلًا ليعكس جمال المبنى.

يقول السيد الدياسطي، مدرس تاريخ، إن طابيه عرابي كانت منطقة حربية ولايوجد بها إلا مسجد المغربي الذي يعتبر مكانًا أثريًا، تحولت إلى وكر لممارسة كل ماهو خارج عن القانون والآداب العامة، وهي قلعة حربية قديمة كانت تستخدم في التحصينات الحربية لحماية مصر من الغزو البحري.

وتتكون الطابية، من سورين يفصل بينهما خندق باتساع 15مترًا كما يوجد به العديد من المباني الأثرية، وهي متمثلة في أبراج المراقبة والدفاع وبعض الحجرات التي كانت تستخدم كمساكن للجنود ومخازن كما يوجد بها مسجد صغير يسمى بمسجد المغربي. وأقام الفرنسيون طابية عرابي إبان الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 على أنقاض مدينة عزبة البرج، بعد أن هدموها انتقاما من أهلها لهجومهم على جنود الاحتلال، وتم ترميمهم عدة مرات في عهد محمد علي باشا وعهد عباس باشا والخديوي إسماعيل حيث لجأ إليها زعماء وجنود الثورة العرابية عام 1882م ليتحصنوا بها لمقاومة الاحتلال الإنجليزي ولهذا سميت بطابية عرابي.

وطالب باهتمام الجهات المعنية وعلى رأسهم هيئة الآثار بذلك الاثر التاريخي بدلا من إهمالة وتحوله إلى وكرا للخارجين على القانون فجميع أهالي العزبة يرون مايحدث بها من تواجد للخارجين على القانون ومتعاطي المخدرات وكذلك الهاربين من الأحكام القضائية والمسجلين خطر فيتخذون منها وكرا لهم.

في المقابل أكد الدكتور إسماعيل عبدالحميد طه، محافظ دمياط، أن طابية عرابي تعتبر أكبر موقع أثرى بمحافظة دمياط حيث تقع على مساحة 15 فدانًا، وكان هناك مشروع لتطوير الطابية بتمويل من الاتحاد الأوروبي والمعهد الفرنسي للدراسات الشرقية ولكن توقف المشروع بسبب أحداث ثورة يناير 2011 ولم يجرِ تنفيذ سوى سور لحماية الطابية بتكلفة نحو 2 مليون جنيه.

وأشار إلى أن هناك مشروعا تقوم به الإدارة الهندسية لمتاحف الوجه البحري بالإسكندرية من أجل ترميم وتطوير الطابية بحيث تصبح مزارا سياحيا مشابها لقلعة قايتباي بالإسكندرية كما سيتم عمل تطوير للكورنيش أمام الطابية في الجهة المقابلة لمصيف رأس البر وهذا المشروع تم الانتهاء من إعداد الدراسات المطلوبة الخاصة به، وتم عرضها على قطاع الآثار الإسلامية والقبطية للعرض على اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية للطرح في مناقصة عامة، وسيتم البدء في تطويرها عقب الحصول على الموافقات اللازمة، وسيتم طرح مناقصة عامة للشركات المنفذة والمتخصصة من أجل تنفيذ هذا التطوير خلال الفترة المقبلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*