جارى فتح الساعة......

تدريس الصناعات الإبداعية واستثمارها حلم يتحقق إلى أرض الواقع.. ياسين منصور يعلن عن إنشاء أول جامعة متخصصة.. والمثقفون يرحبون

تعتبر الصناعات الثقافية الإبداعية أحد أهم مصادر الدخل لدول العالم المتقدم، وهو ما يشجع على الاهتمام بها وإنشاء الجامعات التى تختص بتدريس العلوم المرتبطة بهذه الصناعات الثقافية المهمة، وهذا الامر لا يحتاج أن ننوّه أن يختلف كليًا عن الواقع الذى تعيشه الصناعات الثقافية والأعمال الإبداعية فى مصر والثقافة بشكل عام والتى تعتبر عبئًا على الدولة لما تتحمله من تكاليف لإنتاجها.
والحقيقة أن هذا الأمر أصبح يحتاج إلى إعادة نظر بشكل عاجل من خلال الاعتماد على المستثمرين الذين يستطيعون تحقيق طفرة وتحقيق استفادة قصوى سواء من الثقافة بشكل عام والصناعات والأعمال الإبداعية بشكل خاص، وهو الأمر الذى ظهرت اولى خطواته من خلال إنشاء جامعة تختص فقط بتدريس العلوم المرتبطة بالصناعات الثقافية الإبداعية وهو الأمر الذى رحَّب بها الفنانين والمثقفين المصريين بشكل كبير.
وفى هذا الإطار قال ياسين منصور رئيس مجلس إدارة شركة بالم هيلز للتعمير، أن الاتجاه الحديث فى المجتمعات العمرانية الجديدة يسعى إلى ترسيخ الأفكار الإبداعية والصناعات الثقافية التى تدر ربحا كبيرا خاصة إذا أحسن استغلالها بشكل كبير، مشيرًا إلى “أننا لدينا فى مصر عدد كبير من الفنانين على مستوى عالمي وتباع لوحاتهم فى الخارج بأرقام ضخمة”.
وأضاف «منصور»، فى تصريحات لـ«صدى البلد»، ردًا على سؤال حول «إمكانية الاهتمام بالثقافة والصناعات الثقافية واستغلالها بشكل استثمارى يحقق دخلاً»، قائلاً: «نسعى خلال المرحلة المقبلة بعد الحصول على الموافقات اللازمة من وزارة التعليم العالي، لتدشين أول جامعة متخصصة فى التصميمات الإبداعية الحديثة، والتى تركز فقط على التخصصات الإبداعية كتصميمات الحلي، وتصميمات الملابس وخطوط الموضة، فضلاً عن تصميمات الاثاث الحديث وغيرها من التخصصات الأخرى فى مجال التصميمات، التى لم نعتد عليها فى مصر».
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة بالم هيلز للتعمير إلى أن «الصناعات الثقافية فى مصر تحتاج إلى معرفة كيفية استثمارها، خاصة أنها ليست عبئًا كما يعتقد البعض، ولكن بشرط حسن استغلالها، وتدر أرباحًا كبيرة لو أحسن استثمارها، ونحن فى مصر نفتقد لهذا النوع من التعليم الخلاق المتعلق بالصناعات الإبداعية والثقافية، وهذا ما نحاول أن نطبقه فى المدن الحديثة التى نبنيها بأن تحتوى على مسارح ومعارض فنون تشكيلية تساعد بشكل أكبر على تحقيق هذه الأهداف».
وفى معرض تعليقه على هذا الحديث، أكد الفنان التشكيلي أحمد نوار أن مشاركة رجال الأعمال في تأسيس وإنشاء كيان جامعي في مجال التصميم يعد إضافة كبيرة تتوافق مع تاريخ مصر الحضاري باعتبار أن مجال التصميم يعد من المجالات الفنية والاستثمارية لأي مجتمع لأن التصميم بمجالاته المختلفة يدخل فى نسيج الحياة اليومية ويترتب عليه بناء أركان هوية المجتمع وكليات الفنون الجميلة المنتشرة الآن يدخل ضمن مناهجها تدريس التصميم الجرافيكي، ويضاف التصميم الصناعى بكلية الفنون التطبيقية.
وأضاف فى تصريحات خاصة، أنه لا يمكن أن نتجاهل التصميم المعماري والتخطيط العمراني أما فى الدول المتقدمة فالتصميم الفنى يدخل فى كل الكيانات الإنتاجية لتقديم المنتجات بشكل يرقى جماليا إلى أهمية المنتج، والذى ينعكس على الأفراد بما يسمى ثقافة الفرد البصرية والتي تربطه بالمنتج شكلا واستخداما.
وأشار إلى أنه إذا استدعينا من ذاكرتنا البصرية المجتمع الألمانى على سبيل المثال نجد مجال التصميم يتفوق ويرقى الى مستوى المنتج الألمانى كدولة متقدمة ونموذج فريد فى التصميم بدءا من التخطيط العمرانى إلى نظم وتصميم كل ما هو الشارع والمدينة والتقدم المذهل فى كافة المنتجات الصناعية.. فالسيارة على سبيل المثال يصممها مهندسين ميكانيكا والكترونيات ونحاتين وجرافيكيين.
وأوضح أن الاهتمام بالصناعات الثقافية الإبداعية وتأسيس جامعات لها هو موضوع فى غاية الأهمية، وجاء متأخرا، لكنها مبادرة رائعة فى هذا الوقت وتحتاج إلى تشكيل مجموعة من المتخصصين ورجال الأعمال لوضع رؤية شاملة للمشروع في ضوء دراسة الواقع الراهن فى مصر، وربط التصميم بأنواعه بالاحتياجات الرئيسية فى مصر، فضلا عن ضرورة دراسة تشريع قانونى يؤسس مبادئ الالتزام بمعايير على مستوى الدولة لخلق منظومة متكاملة كل فيما يخصه فى ضوء معايير فنية.
فيما قال الفنان التشكيلى عز الدين نجيب إن الثقافة لكى تحقق عائدا يساعدها على الاستمرارية وتقديم منتج أفضل تحتاج إلى أن يتم استثمارها بشكل جيد من خلال أن تتحول إلى سلعة قابلة للبيع للجمهور فتحقق عائد، وليس معنى ذلك أن يأتى على حساب القيمة الثقافية للمنتج الثقافي.
وأضاف فى تصريحات خاصة لـ”صدى البلد” أن المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة تحتاج إلى أن يهتم فيها بالصناعات الثقافية الإبداعية من خلال الاهتمام بإنشاء المسارح وقاعات عرض لوحات الفن التشكيلى ، فضلا عن الاستثمار فى المدن الجديدة باستغلال الصناعات الثقافية الإبداعية فى إضفاء لمسة جمالية على هذه المدن سواء فى المبانى أو في مداخل المدن ، وحتى فى طريقة زراعة النباتات وتوزيعها .
وأشار إلى أن الصناعات الثقافية الإبداعية تستطيع أن تحقق دخلا كبيرا ونحتاج فى سبيل هذا لدخول المستثمرين فى هذا المجال لتحقيق أقصى استفادة من الصناعات الثقافية الإبداعية لتحقيق طفرة فى مسيرتها والاهتمام بها بشكل أكبر ، وفى هذا الإطار كان لدى مشروع نفذناه بالتعاون مع هيئة صندوق التنمية الثقافية بعنوان “اكسب حرفة جميلة” لتعليم الشباب حرف تراثية على يد كبار الحرفيين فى هذه المجالات بمركز الحرف التراثية على ان يتم التنسيق مع عدة جهات لتسويق هذه المنتجات فتحقق دخل كبير، وأيضا مساعدة من يتعلمون هذه الحرف على الحصول على قروض لتحويل هذه الحرفة الفنية إلى مشروع يدر دخل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*