جارى فتح الساعة......

“السكك الحديدية تبحث عن منقذ”.. خبراء يطالبون بإسناد مهام “النقل” لشركات خاصة على غرار بريطانيا والسعودية.. ونزيف القطارات يحتاج لوزير متخصص

تحتاج سكك حديد مصر إلى خطة تطوير لوقف حوادث القطارات، التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة؛ ونتج عنها فاتورة مفتوحة دون حصر رسمي عن العدد الإجمالي لضحايا فقدوا أرواحهم؛ إما نتيجة للإهمال العام، أو الخطأ البشري، أو نقص التقنيات وتراجع البنية الأساسية.

وقع في منطقة خورشيد على مدخل مدينة الإسكندرية، أمس الجمعة، حادث تصادم بين قطارين، أودي بحياة 42 مسافرا وإصابة 105 مسافرين، ويبقى العدد قابلا للارتفاع.

وفي تقرير رسمي أخير، صادر عن هيئة سكك حديد مصر قبل 11 شهرا تحديدا في سبتمبر 2016، كشف أن إجمالي حوادث سكك الحديد في السنوات الخمس من 2011 إلى 2015، بلغ أربعة آلاف و777 حادثة، ما بين حوادث أكثرها عادية لم ينتج عنها سوى إصابات خفيفة، وأخرى كارثية قليلة ترتب عليها سقوط ضحايا بالمئات.

ووفقا للتقرير الرسمي فإن حوادث القطارات بلغت 489 في 2011، و447 في 2012، و781 في 2013، و1044 في 2014، و2011 في 2015.

وتعد حادثة قطار الصعيد التي وقعت بالعياط في فبراير 2002، الأسوأ في مصر، وذلك بعد أن تابع القطار سيره لمسافة 9 كيلو مترات والنيران مشتعلة فيه؛ ما اضطر مسافرون للقفز من النوافذ؛ وراح ضحية ذلك، وفقا لتقديرات طبية، وفاة أكثر من 350 مسافرا، وإن لم يصدر بيان رسمي بعدد الضحايا.

في هذا السياق ، قال اللواء يسري الروبي، خبير المرور الدولي والإنقاذ والتدخل السريع في الحوادث، إن مقترح إسناد منظومة النقل لشركات خاصة يحتاج لتطوير المنظومة أولا بشكل يتناسب مع المواصفات العالمية من حيث الخدمات.

وأوضح “الروبي”،  أن الدول المتقدمة تتقدم عن طريق الاتصالات الناجحة ومنظومة النقل والمرور، مشيرًا إلى أن منظومة النقل في مصر تعاني من حالة انهيار على مستويات عديدة ولابد من إعادة هيكلتها على مستوى النقل النهري أو السكك الحديدية أو مترو الأنفاق، والنقل الجماعي، وهيئة النقل العام ، مع تطوير شبكات الطرق والكباري وتوفير منظومة إسعاف كاملة.

وأضاف أن حال إسناد شركات النقل العام لشركات خاصة، فإن الهدف الأساسي الذي تسعى إليه هذه الشركات التربح أولا وأخيرا على عكس خدمات الدولة التي ترفعها عن كاهل المواطن من ضرائب وغيرها.

من جهته ، قال الدكتور خالد الفهيد، مدير عام إحدى الشركات السعودية، إن شبكة السكك الحديدية في مصر لها تاريخ منذ زمن بعيد وليست بحداثة السعودية، لافتًا إلى أن منظومة السكك الحديدية بمصر تحتاج لتطوير توخيا للحوادث المتكررة.

وأوضح “الفهيد” ، أن هيئة السكك الحديدية في السعودية تهدف لإنشاء بيئة نقل متكاملة بالخطوط الحديدية يعتمد عليها في نقل البضائع والركاب والمعادن، مشيرًا إلى أن قطاع النقل السعودي تديره الحكومة وتسنده لشركات خاصة للتنفيذ.

وأضاف أن النقل الجماعي السعودي هو شركة مساهمة نقل بري إلى شركات القطاع الخاص والطيران.

وفي السياق ذاته ، قال الدكتور عادل الكاشف، رئيس الجمعية المصرية لسلامة المرور والطرق، إن مرفق السكك الحديدية بمصر من أهم القطاعات بالدولة والتي تدر دخلا كبيرا، لافتًا إلى أن المرفق بات يعاني في الوقت الحالي من حالة تدني وإهمال رغم أن مصر سبقت بإنشائه دول أفريقيا بأكملها وكانت ثاني دولة بعد إنجلترا حيث تأسس في عام 1805.

وأوضح “الكاشف” .. أن الدولة ليس لديها رؤية مستقبلية لهذا القطاع المنهار منذ فترات بعيدة رغم التغيير الوزاري متكرر الأمر الذي لا يقترن به وضع رؤية تؤدي لنتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن المشكلة يمكن حلها عن طريق اختيار وزير متخصص في شئون السكك الحديدية باعتبار أن هذا القطاع يوفر وسيلة نقل آمنة ورخيصة للركاب وبطريقة آدمية.

وتابع بأن فكرة الخصخصة أو بيع القطاع لشركات أجنبية غير مجدية ولا يفضل اللجوء إليها مقترحًا أن تقوم وزارة النقل بعمل اكتتاب وتستقدم شركات إنجليزية بحكم أن لها باعا طويلا في مجال المرافق الحديدية لتقوم بإدارته على نمط إنجلترا وبنفس المعايير والمواصفات.

وأضاف رئيس الجمعية المصرية لسلامة الطرق بأن الأسلوب المتبع في إنجلترا لا يفرق بين عربة ركاب درجة أولى وثانية وثالثة كما هو الحال في مصر، فضلا عن أن المواطن الإنجليزي يضبط ساعته على موعد القطار الذي افتقده المصريون منذ فترات بعيدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*