جارى فتح الساعة......

حكومات ووزراء والدماء لا تزال على القضبان.. كوارث «السكك الحديدية» عرض مستمر.. المزلقان الإلكتروني «محلك سر» منذ 5 سنوات.. وخبراء: دخول القطاع الخاص بات حتميًا

باتت السكك الحديد قطاعًا مؤرقًا للحكومات المصرية المتعاقبة بسبب الأخطاء سواء البشرية أو الميكانيكية، والتي تتسبب في نهاية الأمر في سقوط عشرات الضحايا من المواطنين.

وخلال أقل من 72 ساعة، شهدت السكك الحديد تخبطا واضحا، فبعد حادث تصادم قطارين الإسكندرية الجمعة الماضي والذي راح ضحيته 41 شخصًا، ومئات المصابين، خرج قطاران من على القضبان، وكذلك حريق في قطار ركاب متوجه من القاهرة إلى أسوان أثناء رحلته في العياط، أيضًا خروج قطار من على القضبان في مساره بالغربية وآخر خرج عن مساره في محطة فيكتوريا بالإسكندرية.

فماذا ينقص السكة الحديد لتحافظ على أرواح المواطنين، وتعمل على صيانة القطارات قبل قيام رحلتها؟ وماذا عن المزلقانات الإلكترونية التي سبق وتم الوعد بها؟ ولماذا حتى الآن لم يتم ميكنة سيستم السكة الحديد؟.. السطور القادمة تجيب..

قرار منذ 5 سنوات
في البداية، قال الدكتور سعد الدين العشماوي، رئيس الجمعية العلمية للنقل، إن قرار ميكنة المزلقانات وعد ومقترح طرحته وزارة النقل بعد حادثة قطار منفلوط الذي دهس أتوبيس معهد أزهري وراح ضحيته 50 طفلًا، عام 2012، وكانت وزارة النقل آنذاك قالت إنها ستبدأ في وضع خطة لتحويل المزلقانات إلى إلكترونية، وذلك لتفادي أخطاء العامل البشري.

وأوضح “العشماوي”، في تصريح لـ”صدى البلد”، أنه من الممكن أن تكون قلة الإمكانيات عطلت تقديم هذه المبادرة وتنفيذها، أو ربما لديها رؤية أخرى لتنفيذ هذا الأمر.

عدم وجود رؤية
من جانبه، قال الدكتور إبراهيم مبروك، أستاذ النقل والطرق بهندسة جامعة الأزهر، إن كوارث السكك الحديد كثيرة، لعدم وجود رؤية محددة لدى وزارة النقل، أو تخطيط إستراتيجي ليتم تحقيقه في زمن معين.

وأوضح “مبروك”، أن غياب الرؤية والإستراتيجية جعل الكوارث تقع بشكل أكبر في عهد كل وزير نقل جديد أو حتى بعد إقالته بسبب كارثة سابقة، وأشار إلى أهمية تطوير النظام الإداري بقطاع السكك الحديد.

وأضاف: “بالإضافة إلى الصيانة الدورية والتي تشمل المركبات والفلنكات والإحلال والتجديد، وكذلك ورش الصيانة، وتجهيزها لاستقبال العربات التي تحتاج لإحلال وتجديد”.

كما شدد على ضرورة تدريب العاملين بالسكك الحديد على إدارة الكوارث والمخاطر وكيفية التعامل معها على قدر عالٍ وبسرعة وجيزة، حتى لا تتكرر حوادث القطارات.

وتابع: “بعد تطبيق هذه الأمور يتم تحويل السيستم بالسكك الحديد إلى السيستم المميكن، وهذا الأمر الذي ينهي كوارث العنصر البشري التي تتكرر بشكل دوري وأسوأ مما كانت عليه سابقًا”.

كما طالب أستاذ هندسة النقل، بضرورة مشاركة القطاع الخاص بالسكك الحديد حتى يتم توفير خدمة جيدة للمواطن وكذلك تطوير المزلقانات.

9200 طول السكك الحديد في مصر
في السياق ذاته، قال الدكتور إبراهيم مبروك، أستاذ النقل وهندسة الطرق بجامعة الأزهر، إن طول السكك الحديد في مصر يبلغ 9200 كيلو متر، وهذه المسافة لم تستغل المناطق المجاورة لها على الجانبين ببناء مصانع أو أماكن استثمارية في عدد من القطاعات الزراعية وغيرها.

وأوضح “مبروك”،  أن استغلال المساحة المجاورة للسكك الحديد يعود بالفائدة على القطاع، ما يعني تحسين جودة عمله من خلال الإنفاق عليه أكثر من الضرائب التي تُحصل من تلك المنشآت الاقتصادية.

وأضاف أن اليابان أنشأت مناطق اقتصادية حول السكك الحديدية لتعود بالنفع على القطاع، ويجب أن تطبق هذه التجربة هنا.

هؤلاء ضحايا فساد قضبان السكة الحديد
الجنود.. والطلاب.. والبسطاء هم ضحايا قطار الدرجة الثالثة، بقيمة تذكرته الزهيد وكأنما توحي بأن الزهد في الخدمة المقدمة لركاب هذا القطار.

قطار بسيط يكتظ بمئات من المهمشين والبسطاء يحلمون بالسعي وراء قوت يومهم، ولكن سرعان ما يتحول ذلك لكابوس عقب وقوع حادث أليم يخسر فيه عمره أو عمر أحد من أسرته.

يطلق البعض على القطار الأزرق اسم «المميز» والقطار الأصفر «المطور»، وفي حقيقته هو ليس مميزا ولا حتى مطورا، فمنذ عشرات السنين لم يتم استيراد عربات جديدة ولا حتى جرارات، فلا يمكن أن يسير قطار فى ميعاده والكل متأخر إلا المكيف منها.

مشاهد قطارات مدهونة باللون الأصفر فى الخطوط الجانبية وتحديدا فى خط «القاهرة – طنطا وخط منوف، وخط بنها ـ منوف وميت غمر» وغيرها من الخطوط الجانبية كلها متهالكة يتم تشغيلها مرة أخرى بعد ترميمها بشكل مؤقت، وفى نهاية المشهد المتكرر يدفع الناس الغلابة حياتهم فى ظل إهمال متفشٍ وفساد يسير على قضبان السكة الحديد فهم الضحايا الدائمون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*