جارى فتح الساعة......

حقوق صينى : محمد سعد عبدالحفيظ

«قايضنا الحقوق السياسية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. فى السنوات الأخيرة قفز معدل دخل الفرد إلى 4 آلاف دولار أمريكى سنويا، ولم تزد نسبة التضخم عن 6%، وتراجعت نسبة البطالة إلى أقل من 4%، وطبقت الحكومة نظاما للتأمين الصحى غطى ما يقرب من 95% من المواطنين.. الدولة هنا تكفل الحقوق الأساسية من توفير فرص العمل والأمن والتعليم والعلاج والسكن إلى الطرق والمواصلات».
ما سبق هو إجابة تكاد تكون متطابقة لعدد من المحاضرين الصينين على سؤال تكرر بصياغات مختلفة طرحه عدد من الصحفيين الأفارقة الذين قضوا أسبوعين فى الصين لاجتياز برنامج تدريبى نظمته المجموعة الصينية الدولية للنشر فى إبريل الماضى».
أسئلة الصحفيين الأفارقة دارت حول حقوق الصينين السياسية وسقف الحريات المنخفض والديمقراطية والتعددية وتداول السلطة فى بلد الحزب الواحد.. بعض المحاضرين زادوا على الإجابة السابقة بأن الديمقراطية التعددية ستفرض نفسها، بعد وصول عدد المتعلمين إلى 93% من شعب تجاوز الـ1.3 مليار مواطن يتلقى 40% منهم تعليما جامعيا.
«الشعب المتعلم المكتفى سيسعى إلى نقل التجربة الديمقراطية لتحقيق الرفاهية.. هذا هو التطور الطبيعى للأمور وقادة الحزب الشيوعى يدركون ذلك»، قال أكاديمى صينى، وأضاف ساخرا «تسألون عن الحقوق السياسية فى بلدنا وكأنكم قادمون من واحات للديمقراطية انظروا إلى بلادكم، كيف تحكم؟!».
الشاهد أن هناك شعوبا قبلت طوعا أو قسرا أن تتخلى عن حقوقها السياسية مقابل تحسين أحوالها المعيشية وحصولها على حقوقها الأخرى، على أمل أن تطور الأنظمة ويحصل المواطنون على حقوقهم كاملة.
على هامش حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك أجاب الرئيس السيسى عن سؤال طرحه عدد من صناع السياسة والاستراتيجيين والدبلوماسيين الأمريكيين عن حالة حقوق الإنسان فى مصر، بـ«أنه لا يجب اختزال مفهوم حقوق الإنسان فى الحقوق السياسية فقط، بل التعامل معها بمنظور شامل يتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، مشددا على التزام حكومته بمواصلة العمل على ترسيخ دعائم دولة مدنية حديثة تقوم على إعلاء سيادة القانون وقيم الديمقراطية.
ليست المرة الأولى التى يتحدث فيها السيسى عن شمولية مفهوم حقوق الإنسان، وأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تسبق الحقوق السياسية، فمهمة الأنظمة الأساسية هى تحقيق الحد الأدنى من احتياجات المواطن الأولية من غذاء وصحة وسكن وتعليم وفرص عمل، يليها تهيئة المناخ العام لتمكين المواطن من حقوقه الأخرى.
لكن هل وفر السيسى وحكوماته تلك الحقوق خلال سنوات ولايته الأولى؟، بالأرقام الرسمية ووفقا للبيانات الرسمية فمعاناة المواطن المصرى بلغت ذروتها، فالتضخم تخطى نسبة الـ33%، و40% من سكان مصر يقعون تحت خط الفقر المدقع، بحسب وزير التنمية المحلية هشام الشريف الذى كشف خلال حديثه بالبرلمان أن مصر تحتل المركز قبل الأخير بين دول العالم فى مستوى جودة التعليم، فيما بلغت نسبة البطالة 12% وفقا لجهاز التعبئة والإحصاء.
أما عن مستوى الخدمات الصحية فحدث ولا حرج، فالدولة لا تستطيع توفير أكثر من 22 سريرا لكل 1000 مواطن، ومتوسط عدد أسرة الرعاية المركزة هو سرير واحد لكل 16 ألف نسمة، فى مستشفيات تتجول فيها القطط والكلاب، ورائحة بعضها لا تختلف عن رائحة دورات المياه العمومية، هذا فضلا عن ارتفاع سعر الدواء خلال العام الأخير بنسة 100%.
عدد كبير من المنتمين إلى الطبقة الوسطى التى تدفع ضريبة ما يسمى قرارت الإصلاح الاقتصادى لا يستفيدون من الخدمات العامة، فمستوى التعليم المتدنى أجبرنا على دفع الآلاف من «اللحم الحى» لإلحاق أولادنا بالمدارس الخاصة إضافة إلى مصروفات الدروس الخصوصية، ورائحة المستشفيات الحكومية دفعتنا إلى بيع الغالى بالرخيص للعلاج فى المستشفيات الخاصة، وبالطبع لم يحصل معظمنا من الدولة على إسكان اجتماعى، وندفع للشركات «كارتة» استخدامنا للطرق السريعة، ونسدد فواتير الوقود والكهرباء والغاز والمياه بأسعار تقترب من الأسعار العالمية بعد أن تم تحرير أسعارها.
الخلاصة إن أردتم مقايضتنا على الطريقة الصينى فنحن مستعدون ولو لفترة، لكن أن تمنعوا كل الحقوق وتدفعونا إلى الكفر بالمستقبل وتستكثروا علينا الجهر بالوجع فهذا ما لا نقبله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*