تقارير

العلاقات السعودية العراقية تتصدر المشهد السياسي العربي.. تفوقت على زيارة وزير الخارجية الأمريكي للخليج لحل أزمة قطر.. ومسئولون أمريكيون يكشفون: “تيلرسون” يزور الرياض لتشكيل تحالف ضد إيران لتحجيم دورها

بدأ وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون أمس، السبت، جولة خليجية تشمل المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وهي المحاولة الثانية التي تتوسط بها الولايات المتحدة الأمريكية لحل أزمة الدوحة مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، منذ الجولة الخليجية التي قام بها تيلرسون، يوليو الماضي، والتي حُكم عليها بالفشل نتيجة إصرار تنظيم الحمدين على موقفه الداعم والمحتضن للإرهاب وعدم الاستجابة لشروط المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
وبحسب تصريحات تيلرسون، فإن الهدف الرئيسي من الزيارة هو اقناع أطراف الأزمة بالجلوس على طاولة المفاوضات، رغم أنه أعرب، في تصريحات لوكالة “بلومبرج” الأمريكية، قبل يوم من الزيارة، عن أمله في عدم حل الأزمة قريبًا.
وصرح، بعد وصوله إلى الدوحة، اليوم الأحد، وعقد مؤتمر صحفي مع نظيره القطري، محمد بن عبد الرحمن، بأن الولايات المتحدة لا تزال تشعر بالقلق بشأن الأزمة الخليجية، مؤكدًا أن السعودية ليست مستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات مع قطر.
هذه الجولة، شأنها شأن الزيارة الأولى، لها أهمية خاصة، فهي تعكس الموقف الأمريكي إزاء أزمة الخليج، رغم أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قالها بصراحة في مناسبات عديدة: “قطر إرهابية وتدعم الإرهاب”، لكن بالعودة إلى التاريخ نرى أن المواقف الأمريكية خلال الأزمات الخارجية دائمًا ما تكون محايدة طالما لم يتم المساس بمصالحها، وإلا فإن التوسط والتدخل الأمريكي سيكون له عواقب وخيمة، كما حصل في حرب الخليج الثانية والحرب الأهلية اللبنانية وغزو العراق، وغيرها.
تصريحات تيلرسون خلال لقائه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان عبد العزيز ومؤتمره الصحفي مع نظيره السعودي، عادل الجبير، لم تركز على أزمة قطر بقدر ما ركزت على الدور الإيراني في الشرق الأوسط، خاصة وأن ترامب فجر مفاجأة للعالم منذ عشرة أيام، عندما أعلن السياسية الأمريكية الجديدة ضد طهران وقرر معاقبة الحرس الثوري، وعدم التصديق على الاتفاق النووي الإيراني ليترك بذلك الكرة في ملعب الكونجرس الأمريكي.
وتأتي زيارة تيلرسون تزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى الرياض، ولقائه العاهل السعودي، بهدف طرح رؤية العراق بعد تحرير معظم مناطقه من تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث شارك والملك سلمان فعاليات افتتاح مجلس التنسيق السعودي العراقي للمرة الأولى، وذلك بحضور تيلرسون.
انعقد الاجتماع الأول للمجلس بهدف تعزيز العلاقات بين الرياض وبغداد، وتم مناقشة أولويات عمل المجلس خلال العامين القادمين، كما اتفق الجانبان على إعادة تشغيل خطوط الطيران من السعودية إلى جمهورية العراق، وافتتاح قنصلية للمملكة في العراق، وفتح المنافذ الحدودية، وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية، ومراجعة اتفاقية التعاون الجمركي، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين.
ولكن لماذا غطت العلاقات السعودية العراقية على زيارة تيلرسون؟ ولماذا يقوم تيلرسون بالجولة رغم تأكيده أن بلاده لا تزال قلقة إزاء الأزمة القطرية، أم أن الجولة جاءت لـ”مباركة” العلاقات بين الرياض وبغداد ولكن تحت غطاء التوسط لحل أزمة قطر؟ مع الأخذ بالاعتبار أن المحاولة الأمريكية الأولى للتوسط فشلت وواشنطن تعرف هذا جيدا.
بالتأكيد ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في تحجيم الدور الإيراني في الشرق الأوسط بعد الإعلان عن السياسية الجديدة ضد طهران، حيث دعا تيلرسون خلال المؤتمر مع الجبير “لميليشيات الإيرانية” إلى مغادرة العراق مع اقتراب حسم المعركة مع تنظيم “داعش”، وقال: “بالطبع هناك ميليشيات إيرانية. والآن بما أن المعركة ضد داعش شارفت على نهايتها، فإن على تلك الميليشيات العودة إلى موطنها. على جميع المقاتلين الأجانب العودة إلى مواطنهم”
وطالب وزير الخارجية الأميركي أيضًا الدول والشركات الأوروبية التي تقيم “علاقات تجارية مع الحرس الثوري الإيراني” بوقف هذه الأعمال، معتبرًا أن هذه الدول والشركات “تواجه مخاطر كبيرة”.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “بيزنس إنسايدر” الأمريكية، اليوم الأحد، فإن تيلرسون يسعى إلى تشكيل تحالف جديد بين السعودية والعراق، وهو الأمر الذي قد يشكل حاجز ردع أمام النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
وقال التقرير إن المسئولين الأمريكين يرون في تحالف الرياض وبغداد “محورًا جديدًا” و”حجر الزاوية” في سياسة المنطقة لمواجهة إيران، خاصة أن الحكومة العراقية المركزية تبذل أقصى جهودها في عملية إعادة الأعمار في مرحلة ما بعد “داعش”، ناهيك عن المواجهة مع الأكراد الذين يسعون إلى الاستقلال.
وكشف مسئولان أمريكيان للصحيفة أن تيلرسون يأمل في أن تساهم السعودية في عملية إعادة إعمار العراق، وتقديم الدعم للعبادي، بيد أن السعودية بدأت في تعزيز العلاقات من فترة طويلة، وأعادت فتح سفارتها في بغداد بعد ربع قرن عام 2015، لكن وجود إيران وتدخلها في النزاع الكردستاني العراقي والاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان يوم 25 سبتمبر الماضي، لا يزال يثير حفيظة الرياض.
وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ماكماستر، قد صرح الأسبوع الماضي بأن ترامب يريد أن يرى العراق دولة مستقرة بعيدة عن النفوذ العراقي، مشيرًا إلى أن السعودية يمكنها أن تمارس دورًا محوريًا، في هذا الأمر.
تيلرسون نفسه قد حدد، بعد فترة وجيزة من تسلمه منصبه، تعزيز العلاقات بين السعودية والعراق، كأولولية في السياسة الأمريكية لمواجهة إيران، فيما أكد مسئولون بإدارة ترامب أن تيلرسون كرس جميع جهوده لتحقيق ذلك.
وأضاف التقرير أن تيلرسون كان ينوى زيارة السفارة الأمريكية في المكسيك، لكنه تراجع عن خططه للقيام بجولته الثانية إلى الخليج، وذلك لكي يركز مسألة تعزيز العلاقات السعودية العراقية، مشيرًا إلى أنه اتصل عبر الهاتف مع وزير الخارجية السعودي، وناقش معه التقارب مع العراق.
وطلب تيلرسون من الجبير زيارة بغداد كدليل على حسن النوايا السعودية والالتزام بالجهود الرامية لهزيمة “داعش”، مشيرًا إلى أن الجبير وافق، وبعد يومين، قام بزيارة مفاجئة للعاصمة العراقية، وكان أول وزير خارجية سعودي يقوم بذلك منذ 27 عامًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق