تقارير

مصر الثالثة عربيًا في “الجوع العالمي”.. والاقتصاد والإحصاء: نعاني عجزًا في محصولي القمح والفول..وخبراء: نستورد 60% من أكلنا.. والفقر وضعف السياسات سر تدهور الزراعة

في سابقة هي الاولي من نوعها تم الاعلان عن إحتلال مصر المرتبة الثالثة عربيا في تقرير الجوع العالمي لعام 2016 والمرتبة الـ59 عالميًا من بين 118 دولة وذلك نتيجة لضعف سياسات الدولة تجاة ثرورة قومية بحجم القطاع الزراعي وضعف الانفاق عليه حيث اكد عدد من المتخصصين ان الطبقات الفقيرة ينفقون 70 % من دخلهم علي السلع الغذائية لذا وجب علي الدولة مراعاة منظومة الامان الاجتماعي للخروج من ذلك المؤشر. 

500 ألف طن فول

قال عزت عزيز ، وكيل شعبة البقوليات بالغرفة التجارية ، إن زراعة القمح في مصر تعاني الكثير من المشاكل التي تجعل الفلاحين يعزفون عن زراعته، وأن إستهلاك المصريين من الفول سنويا يصل الي 500 الف طن ، وأن 85 % منه يتم استيراده من الخارج ، في حين أن الـ 15 % المتبقة يتم زراعتها في مصر. 

وأوضح عزيز أنه من الصعب تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الفول نظرا لإهتمام الفلاحين بزراعة القمح والذي يتم زراعته في نفس الفترة التي يتم فيها زراعة الفول ، مرجعا إهتمام الفلاحين بالقمح لسهولة تسويقه بالاضافة الي ان إنتاجية القمح تزيد بكثير علي انتاجية الفول.

وقال وكيل شعبة البقوليات : إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الفول يتطلب تجاهل زراعة القمح وهو الامر الذي لا يستطيع اي عاقل ان يطالب به لأن القمح هو المحصول الاستراتيجي الاول في البلاد”.

وكان تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ذكر أن نسبة العجز في محصول الفول البلدى بلغت 267 ألف طن بنسبة 21%، حيث انخفض متوسط نصيب الفرد من 6.5 كيلوجرام إلى 3.6 كيلو سنويًا ، وأن مصر تحتل المركز الثالث عربيا في تقرير الجوع العالمي لعام 2016. 

60% من اكلنا استيراد

ومن جانبه اكد الدكتور جمال صيام استاذ الاقتصاد الزراعي ان الفقر والجوع أمران متلازمان لا يمكن لأحدهما ان يأتي دون الاخر حيث يعد الثاني جزءًا من الأول. 

مشيرا الي ان 70 % من فقراء مصر يعيشون في الارياف ويعتمدون في دخولهم علي الزراعة والتي تدهورت في الآونة الاخيرة بسبب السياسات الخاطئة التي تتبعها وزارات الزراعة المختلفة منذ فترات بعيدة.

وأوضح صيام  أن الحكومة المصرية خصصت 3 ملايين جنيه ميزانية للمركز القومي للبحوث الزراعية وهو ما يعد رقما زهيدا للغاية بالنسبة لقطاع يمثل امن قومي للبلاد.

منوها إلى ان التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن مصر تحتل المركز الثالث عربيا في تقرير الجوع العالمي لعام 2016 ليس غريبا ولكنه متوقع في ظل نصيب الزراعة من الانفاق العام للدولة والذي قُدر بأنه 2 % فقط.

وأضاف استاذ الاقتصاد الزراعي ان مايزيد عن 27 % من المصريين تم تصنيفهم تحت خط الفقر في الوقت الذي تنفق فيه الطبقات الفقيرة 70% من دخلهم علي الغذاء بالاضافة الي انتشار الفساد وتجاهل الطبقات الفقيرة بجانب تقليص الدعم مشيرا إلى ان مصر تستورد 60 % من اكلها وإحتياجاتها الغذائية. 

وشدد استاذ الإقتصاد الزراعي علي ضرورة الاهتمام بمنظومة الامان الإجتماعي التي تشمل تحت مظلتها الغذاء والتعليم والصحة بحيث تكون تلك العناصر الثلاثة السالف ذكرها تحت المسئولية المباشرة للحكومة حتي تتمكن الدولة من تحقيق الامن الغذائي للمواطن والذي لايقل اهمية عن اي نوع من انواع الامان الأخرى. 

روشتة علمية

ولتحقيق الاكتفاء الذاتي قال الدكتور صلاح يوسف ، وزير الزراعة الاسبق ، ان مصر تعمل علي سد الفجوة الغذائية وتوفير المحاصيل الاستراتيجية ولاسيما القمح ، وذلك لأن مصر تعد من اكثر دول العالم استهلاكا لهذا المحصول ، مشددا علي ضرورة تغيير العادات الغذائية الغير سليمة التي يمارسها المصريين في استهلاك المحاصيل الغذائية الأمر الذي تسبب في استيرادنا لتلك المحاصيل بكميات كبيرة من الخارج.

واكد وزير الزراعة الاسبق في تصريحات خاصة ل”صدي البلد” أنه من الممكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح اليوم قبل الغد اذا توافرت الإرادة، بالإضافة الي توفير الامكانيات اللازمة لتحسين المحاصيل الزراعية وتوفير خدمات الإرشاد الزراعية اللازمة، بالإضافة الي توفير الإمكانيات اللازمة للمزارعين.

كما اوضح يوسف ان مصر تستورد مايقرب من ثلثي احتياجاتها الغذائية من الخارج ولذا فعلينا تقليل الاستيراد والعمل علي زيادة الانتاج من المحاصيل الغذائية الاساسية حتي نخرج من قائمة التقرير العالمي للجوع.

شبه مجاعة 

ومن جانبه قال الدكتور رضا سكر، المدير التنفيذى لبنك الطعام المصري، إن مؤشر الجوع العالمي هو أحد أهم المعايير التي يمكن من خلالها قياس انتشار الجوع بين مواطني الدول المختلفة، مشيرا الي أنه ليس هناك دولة حصلت علي صفر او حتي 100 وهو مايعني انه ليس هناك اي دولة في العالم لا تعاني من سوء التغذية والجوع.

وأوضح سكر  أن الدول الافريقية ودول بحر الكاريبي وآسيا هم الاكثر معاناة من انتشار الجوع، منوها ان الدول التي تزيد عن 30 درجة في المؤشر يعني انها تعاني من أزمة مجاعة حقيقية ولابد من تضافر جميع الجهود للحد من تلك الازمة التي تؤثر بدرجة كبيرة على الأطفال والطلاب.

وتعليقا علي تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء اكد “سكر” ان مصر تعاني شبه مجاعة وذلك بسبب إرتفاع سعر الدولار وانتشار سوء التغذية وإرتفاع أسعار المواد الغذائية مما ساهم في انتشار أمراض التقزم بين الاطفال المصريين ، مطالبا القطاع الخاص والقطاع المدني بضرورة التكاتف مع مؤسسات الدولة لمواجهة ظاهرة المجاعة.

كان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء قد قال إن مصر تحتل المرتبة الـ59 عالميًا من بين 118 دولة، والـ3 عربيًا وفقًا لـ«مؤشر الجوع العالمى» العام الماضى، بينما جاءت في المركز 57 عالميًا بين 113 دولة، والـ8 عربيًا حسب «مؤشر الأمن الغذائى العالمى» عام 2016.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق