«فلسطين تتلاشى».. إسرائيل توافق على إنشاء أول مستوطنة بالضفة الغربية رغم قرارات «القمة العربية».. ومحللون: لم يتبق من فلسطين سوى 2% والقمة العربية شجعت الاحتلال.. والانتفاضة المسلحة هي الحل

كعادته، لا يأبه الاحتلال الإسرائيلي بالرد العربي على أفعاله، فعقب انتهاء القمة العريبة بالبحر الميت مباشرة، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإجماع على بناء أول مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة منذ 20 عاما في منطقة إميك شيلو.
التحقيق التالي يرصد آثار هذا القرار على عملية السلام، خصوصا مع زيارات بعض الزعماء العرب للولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذا السياق، علق السفير بركات الفرا، سفير فلسطين السابق في مصر، على قرار إسرائيل باستئناف الاستيطان في الضفة الغربية بعد توقف 20 عاما، قائلا إن إسرائيل لا تأبه بالعرب ولا تهاب الأمة العربية، لذلك تضرب بـ”عملية السلام” عرض الحائط، كما أنها لا ترتدع إلا إذا شعرت بالقوة.
الاستيطان لم يتوقف
وأضاف “الفرا”: “موضوعيا فإن إسرائيل لم تلتزم منذ نشأتها غير القانونية عام 1948 حتى وقتنا هذا، فهم لا يلتزمون بقانون دولي أو قوانين الأمم المتحدة، فإسرائيل لا تعبأ إلا بالشيء الذي يهدد أمنها فقط، وقرار استئناف الاستيطان إمعان في رفض إسرائيل عملية السلام، وأنها تريد أن تهدم أي محاولات لإحياء عمليات السلام، خصوصا مع انتظار لقاءات زعماء العرب مع الرئيس الأمريكي”.
وأوضح السفير السابق أن هناك آمالا قد تتمخض عن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ومن بعده الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإسرائيل تريد أن تغلق الباب أمام هذه الجهود، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إجراء انتخابات مبكرة حتى يتنصل من الاتفاقيات التي ستسبق تشكيل الحكومة وفق الانتخابات الجديدة، وقرار الاستيطان الجديدة يصب في طريق إغلاق الباب أمام جهود الزعماء العرب لإحياء عملية السلام، فإسرائيل دولة بلطجة وتعتبر نفسها جدولة فوق القانون”.
قرار يلقي بظلاله على لقاء السيسي ترامب
وأشار الفرا إلى أن قرار الاستيطان الجديد يلقي بظلاله على لقاءات ترامب مع زعماء العرب الثلاثة، وأنه من المتوقع أن تتخذ الإدارة الأمريكية الجديدة موقفا حاسما تجاه إسرائيل، في حال إن كانت تريد أن تنجح فيما فشلت فيه الإدارات السابقة لها، لافتا إلى أن إسرائيل أصبحت لا تهاب الأمة العربية بدليل اتخاذ قرار المستعمرة الجديدة بعد القمة العربية في البحر الميت، مؤكدا أن إسرائيل لن تجرؤ على اتخاذ مثل هذه القرار لو كانت تعمل حسابا للعرب.
وفيما يتعلق بأن توغل الاستيطان قد يمحي فلسطين نهائيا، أكد الفرا أن فلسطين لن تختفي، فهي حقيقة موجود على الأرض كالشمس والقمر، لكن استمرار إسرائيل في الاستيطان سيجبر الفلسطينيين على إعادة النظر في قرار المقاومة السلمية اللا عنفية، في إشارة إلى عودة الانتفاضات المسلحة ردا على الاستيطان.
%2 المتبقي من فلسطين فقط
فيما قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن المشهد الفلسطيني لم يعد يقتصر على تمدد الاستيطان الإسرائيلي فقط، بل إن دولة الاحتلال تسعى حثيثا لضم الأراضي الفلسطينية لنفوذها ليس لاستيطانها فقط، إنما هي تحاول تغيير وجه فلسطين التاريخي، فالفلسطينيون أصبحوا لا يسيطرون إلا على 16% من أراضي 67 أي 2% من أرض دولة فلسطين التاريخية، ما يعني أن ملامح فلسطين تلاشت، وإذا استمر الاستيطان ستختفي فلسطين.
وأضاف “الرقب” أن القمة العربية بقراراتها الهزلية فتحت شهية الاحتلال للتوسع الاستيطاني، كما أن إهمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بالامتناع عن استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ضد قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي جعل الدولة الصهيونية تماطل في التجاوب مع أي عمليات للسلام، خصوصا أنها ترى أن أي قرار يوقف الاستيطان يعني تهديد أمنها الداخلي.
رغبة لإيقاف عملية السلام
وأشار إلى إسرائيل بقرارها عودة الاستيطان إلى الضفة الغربية مرة أخرى بعد توقف دام 20 عاما دلالة على رغبة إسرائيل في إيقاف أي إجراء لإحياء عملية السلام مرة أخرى، خصوصا قبل لقاءات ترامب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومن بعده الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ما يعني وجود أمل في إحياء عملية السلام مرة أخرى وإسرائيل لا تريد ذلك.
وأوضح أن موقف السلطة الفلسطينية بالاستمرار الأمني مع فلسطين ضد العمل الفدائي جعل إسرائيل تتأكد من أن القيادة الفلسطينية لا تهتم إلا ببقائها بالسلطة، حتى لو كانت هيكلا فقط، وهذا كسر هيبة الدولة الفلسطينية، كما أن التلميحات التي خرجت من إدارة ترامب ضد الاستيطان اقتصرت على أن يتوقف الاستيطان في الأراضي الجديدة فقط، لافتا إلى أنه لم يعد هناك أرض لتحتلها إسرائيل، لم يتبقَّ منها إلى تجمعات للفلسطينيين.
قرارات هزلية للقمة العربية
وأكد أن خروج قرار عودة الاستيطان للضفة الغربية بعد القمة العربية بالبحر الميت، يدل على أن القرارات التي خرجت بها القمة هزيلة، فكانت لمجرد منح شرعية جديدة لإدارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما أن القمة وقعت في خطأ التأكيد على العودة لعميلة السلام التي انطلقت في بيروت 2002، فهذه المبادرة لقبت أرئيل شارون بفارس إسرائيل لما منتحت إسرائيل من امتيازات، قائلا: “بعد هذه القمة لم أعد أستبعد أن يتم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس”.
وفيما يتعلق بالموقف العربي المطلوب خلال الفترة المقلبة، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أنه “يجب طرح مبادرة الدولة الواحدة ثنائية القومية، وتفعيل قرار التقسيم الذي يبقي على حقوق فلسطين في 46% من الأراضي الفلسطينية، ونحتاج إلى تحالف العرب لمناصر فلسطين لأنها قضيتهم الأولى، والتخلي على سياسة محاباة الاحتلال الإسرائيلي ومناجاته”.
عرب متقاعسون
في السياق ذاته، أكد فؤاد أبو حجيلة، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن العرب ما زالوا يتقاعسون عن حل القضية الفلسطينية، وقال: “قريبا سنستيقظ ولن نجد فلسطين على الخريطة بسبب تقاعس العرب عن الدفاع عنها، والسياسة الفاشلة التي تتبعها الإدارة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، خصوصا الالتزام بالتنسيق الأمني مع سلطة الاحتلال ضد الفدائيين والمناضلين الفلسطينيين”.
وأضاف “أبو حجيلة”: “الاستيطان لم يتوقف أبدا حتى نقول إنها ستستأنف هذه العملية، فالاستيطان سار على قدم وساق منذ عام 1964 حتى هذه اللحظة البائسة من قبل السلطات الإسرائيلية، رغم اتفاق أوسلو الفاشل والتزام السلطة الفلسطينية ببنوده، خصوصا التنسيق الأمني البغيض”.
إدانة ألمانية وليست عربية
وأوضح أن الفلسطينيين في أضعف حالاتهم والعرب كذلك، والقمة العربية لم تأخذ موقفا يمكن أن يردع إسرائيل؛ لذلك فإن العدو أعلن قبل يومين عن بناء مستوطنة جديدة في أراضي الضفة الغربية، ولم يصدر تجاه ذلك أي رد فعل قومي باستثناء الموقف الألماني الذي عبرت عنه ألمانيا ببيان إدانة للخطوة، وكان من الأولى والأجدر أن يتم توجيه رسائل عربية قوية لسلطة الاحتلال بدلا من الخطاب العربي المصبوغ بالتأكيد على التطبيع مع الكيان الصهيوني واستجداء تعاطف العدو.
وأشار إلى أن قرار الاستيطان الجديد يعد اختبارا جديدا لسلطة محمود عباس لكي تترجم ما تلوح به ولا تفعله، وهو اتخاذ قرار بوقف التنسيق الأمني لأنه يتم على حساب أهلنا ومناضلينا في فلسطين، والإسرائيليون لا يسيرون بخطى سريعة لإنهاء فلسطين، لكنهم يسيرون ضمن سياق مبرمج يقوم على عدم وجود مقاومة مناوئة لهم، فهم لا يحسبون للعرب حسابا، وللأسف القمم العربية تؤكد ذلك.