الشارع أصبح سيرك .. أحلام نجيب محفوظ بخط يده بين الواقع والخيال

امتزج واقعه بخيوط من الخيال، كان يغمض عينيه وكأنما يسافر إلى عالم آخر، على غير عادة النائمين تمثل الأحلام له الجزء الأهم في يومه، كانت رؤية الأحلام هي اللحظة الذي ينتظرها الأديب الراحل نجيب محفوظ ليرى عالما غريبا وغير مألوفا ليصبحا مصدر إلهام لكتاباته.

وثق محفوظ، الذي يحل اليوم ذكرى وفاته الـثالثة عشر، أحلامه بخط يده على أوراقه الخاصة، ونشرتها مجلة «نصف الدنيا» في عدد خاص باسم «أحلام نجيب محفوظ» في عام 2000 احتفالا بذكرى ميلاده الـ 90، حتى نشرتها دار الشروق في كتاب بعنوان «أحلام فترة النقاهة».

غلب على أحلامه الغرابة وعدم منطقيتها تارة والطابع المرعب تارة أخرى، ومنها الحلم الخامس والذي نشر مرفقا بورقة قد كتبها بخط يده، وكتب نجيب في الحلم الخامس: «أسير على غير هدى، وبلا هدف، ولكن صادفتني مفاجأة لم تخطر لي في خاطري فصرت كلما وضعت قدمي في شارع انقلب الشارع سيركا.

اختفت جدرانه وأبنيته وسياراته والمارة وحل محل ذلك قبة هائلة بمقاعدها المتدرجة وحبالها الممدودة والمدلاة وأراجيحها وأقفاص حيواناتها والممثلون والمبتكرون والرياضيون حتى البلياتشو وشد ما دهشت وسررت وكدت أطير من الفرح، ولكن بالانتقال من شارع إلى شارع وبتكرار المعجزة مضى السرور يفتر، والضجر يزحف حتى ضقت بالمشي والرؤية وتاقت نفسي للرجوع إلى مسكني.

ولكم فرحت حين لاح لي وجه الدنيا، وآمنت بمجئ الفرح، وفتحت الباب فإذا بالبلياتشو يستقبلني مقهقها».

«أحلام نجيب محفوظ هي إبداع نجيب محفوظ»، بهذه الجملة وصف يحيى الرخاوي طبيعتها في كتابه «عن طبيعة الحلم والإبداع» وهو دراسة نقدية في أحلام فترة النقاهة لنجيب محفوظ، والغريب في حلمه الخامس أنه صاحب هدف محدد ولكن بدا في عالمه الخاص غير ذلك فكيف يسير دون وجهة محددة في طريق عشوائي كالسيرك.