Uncategorized

مازالت تدار بالبقر.. جولة داخل أقدم عصارة للزيوت بصعيد مصر

منذ أكثر من 200 عام، بنى “زارع”، معصرة الزيوت الباقية حتى الآن في مكانها بمدينة قوص جنوبى قنا.

لم يتغير شيئ من الديكور أو الألوان كل شيء شاهد على شكل معاصر الزيوت في الحقبة المملوكية بالصعيد،  بني زارع معصرته المكونة من أحجار الجرانيت، والتى تحوي قاعة تُسمى المدار أو حجر المدار، وهو الحجر المستخدم فى عصر الزيوت، وتؤدى حجرة المدار إلى حجرة العدة وبها معدات يدوية تستخدم فى استخلاص الزيوت، وتشتمل على معدات خشبية معطلة، فضلا عن معدات أخرى من المعدن وهى المستخدمة حاليا .

معصرة زارع، أصبحت الآن مزاراً سياحياً تأتي له الأفواج والقنوات الفضائية العالمية، فضلا عن شهرته فى مجال الزيوت التى يتنافس على شرائها أهالى الصعيد.

ويقول يونس زارع لــ”بوابة الأهرام”: “إن زارع هو جدنا السابع. كانت مهنته طحن البذور وهي المهنة التي اختارها والتي ختم بها أفراد العائلة التي أنجبها ونحن توارثناها منه حتى الآن”.

قديماً فى الصعيد وفي العصر المملوكي، كانت لكل مدينة شهرة بزيوت معينة، تقوم بعصرها، كما يقول المؤرخون، وزارع الذي أسس هذه المعصرة القديمة اشتهر بعصر زيت الخس، الذى كان يستخدمه الصعايدة في الطعام حتى انتهاء حقبة الملكية وقيام ثورة يوليو 1952م، وتغير القيم الذوقية عند المستهلك الصعيدى .

وأضاف الحاج يونس: “نحن نقوم بطحن حبة البركة التى يوجد لها اعتقاد شعبى ودينى عند الصعايدة بجانب الأعشاب التى نقوم بطحنها، خاصة مع ازدياد الطب البديل والتداوى بالأعشاب كزيت البقدونس، الذي يفتت حصوات الكلى والمسالك”.

ويقوم الحاج يونس زارع بعمل الخلطات التي يحتاجها الجمهور، مثل خلطات زيت البصل أو الثوم بل يضع بعض النباتات الطبيبة الحديثة التي يقبل عليها الجمهور، مثل دهان العظام ودهان الشعر وغيرها في فاترينة البيع بالمعصرة.

وعن طريقة صناعة الزيوت فى المعصرة، يقول: “إن البذور توضع فى الحجر بمقدار 20 كيلو إلى 30 كيلو، والبقرة تقوم بتحريك الحجر كالمحراث لمدة ثلاث ساعات متواصلة من بعد صلاة الفجر مباشرة، بعدها نضع على البذور المياه لرفع نسبة الرطوبة منها، بعدها ترفع الزيوت وتنقل إلى المكبس الذى كان قديما مصنوعاً من الخشب وأصبح الآن مصنوعاً من المعدن، وهى تضغط فى المعادن حتى تتحول إلى زيوت”.

ومثلما كانت كل مدينة مشهورة بزيت معين، كذلك كانت كل مدينة مشهور بأداة معينة تقوم بطحن الزيوت، ففى معاصر مدينة قوص جنوب قنا، كانت البقر،  أما مدينة إسنا التابعة حاليا لمحافظة الأقصر فقد كانت تستخدم الإبل، أما معاصر وجه بحرى فقد كانت تستخدم البغال، كذلك توجد زيوت لا يتم عصرها فى أوقات معينة، مثل البقدونس والحلبة والكزبرة والجزر، فلا يتم طحنها فى الشتاء لأنها معرضة للتجمد بسرعة لذلك يكون الشتاء مشهوراً في كلالمعاصر بوقت بيع حبة البركة والخلطات الطبية وعصائر البصل والثوم.

وعن تاريخ الزيوت والمعاصر فى صعيد مصر، قال الباحث التاريخي أحمد الجارد، بأن المصريين القدماء كانوا يقدسون الزيوت، مثلما يقدسون البخور الذى كان يستخدم فى المعابد، فزيوت البخور على سبيل المثال كانت تستخدم فى معالجة الجسم البشرى وكذلك حصى اللبان، فالإغريق علي سبيل المثال، كانوا يقولون إنه عشب التذكر والزيوت فى الحضارات الانسانية عامة، وكان لها أفضلية خاصة في الحضارة العربية الإسلامية .

وأضاف، أن معصرة زارع العتيقة والتي تعمل حتى الآن وتفتح أبوابها للمواطنين، هي الوحيدة الباقية في الصعيد بجانب معصرة “بكورة” بمدينة إسنا، والتى بُنيت فى نفس عام معصرة زارع خلال القرن الثالث عشر الهجرى .

 

اقدم معصرة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى