محافظات

الطابق السابع بكبد المنوفية.. أسرار وحكايات أطفال تصارع المرض وآباء مكلومة

“أسرار وحكايات أطفال تعاني وآخرون ينتظرون تدخل جراحي وزراعة كبد بعضهم يجلس على سريره ووسيلته للترفيه كراسة صغيرة ومجموعة الوان”، هذا هو الحال بالدور السابع بمعهد الكبد القومي بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية.

يعرفها الجميع؛ تجلس على سريرها ممسكة بقلمها وكراستها للتلوين بيد أما اليد الأخرى فمُعلقة بها المحاليل.

“فرحة” طفلة الإسكندرية هزيلة الجسد ضحكتها مرسومة على شفتيها بالرغم من معاناتها وألمها، تؤثر القلوب وتدمعها بسبب إصابتها بتليف الكبد منذ 5 سنوات حيث تعد من المترددين القدامى بالمعهد وتنتظر إجراء زراعة كبد.

وقالت فرحة لـ”صدى البلد” إنها تبلغ من العمر 9 سنوات من مدينة الإسكندرية تحملها والدتها علي يدها قاطعة مئات الكليومترات من أجل العلاج.

وبين الطرقات تسير والدة فرحة ومعها أوراق نجلتها في انتظار إجراء عملية زرع كبد ولكن المناعة الضعيفة لفرحة تؤدى الي إصابتها بميكروب تعوق إجراء العملية ويستوجب علاجه.

ولم يختلف الحال لعلي محمد علي ابن الـ ٨ سنوات يجلس علي سريره ممسكا بهاتف محمول يلعب وبجواره جدته ووالده يحاولون تخفيف عنه أجواء تعبه.

ففي الدور السابع بمعهد الكبد القومي جاء علي محمد علي من محافظة أسيوط بصعيد مصر، وقال والده إن نجله يعاني من مرض في الكبد حيث أن عرق الكبد به جلطات ويستلزم البقاء تحت الملاحظة.

وقال والده الذي يعمل عامل باليومية، إنه طاف كافة مستشفيات الجمهورية واستقر في معهد الكبد منذ ما يقرب من شهرين إقامتهم كاملة بالمعهد حيث تجلس جدته معه لرعايته.

وأضاف أن نجله هو الاكبر بين شقيقين تجلس بهم والدتهم في الصعيد بينما تقيم جدته معه لرعايته، موضحا أنهم يلقون رعاية جيدة داخل المعهد دون مقابل.

دون كلل أو شكوى تحمل سماح ربة المنزل نجلها على يدها قاطعة الكيلومترات لتستمر رحلة علاجه من الشرقية للمنوفية عقب إصابته بفيروس سي وتضخم بالطحال والكبد.

عبد الرحمن محمد ابن الـ 17 سنة صاحب ضحكة لافتة من ذوى الاحتياجات الخاصة، أصيب بضمور في المخ منذ صغره، يبدو وكأنه طفل في العاشرة من عمره.

وفي الطابق السابع بمعهد الكبد القومي بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية يجلس عبد الرحمن محمد في إحدى الغرف وبجواره والدته والتي يفعل كل شيء عبر والدته.

وتقول سماح والدة عبد الرحمن، إن عبد الرحمن هو نجلها الوحيد من ذوى الاحتياجات الخاصة، حيث إنه ولد بضمور في المخ وأصيب بعد سنوات بفيروس سي وتضخم بالكبد والطحال، موضحة أنهم طافوا كثيرا واستقر بهم المطاف بمعهد الكبد منذ سنتين، حيث أصبحوا من المترددين الدائمين بالمعهد.

ورغم معرفتها بصعوبة شفائه كما يؤكد لها الأطباء، إلا أنها تتمسك بأمل علاج نجلها الوحيد، مؤكدة أنها لن تتأخر ثانية عن أي محاولة لعلاج عبد الرحمن رغم صعوبة العلاج، لأنه لديه ضمور بالمخ قائلة ” رحمة ربنا بينا أنه يخليه لينا وهفضل رايحة جاية بيه لحد ما ربنا يشفيه”.

وأشارت والدة عبد الرحمن إلى أن الأب يعمل باليومية لمحاولة توفير العلاج لعبد الرحمن ويسكنون في شقة بالإيجار بمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، وتتراكم عليهم الديون في إحدى الصيدليات قائلة ” بنجيب العلاج بالتقسيط “.

وتابعت، أن نجلها يحتاج إلى صفائح دم تصل إلى 850 جنيها يتم شراؤها من مستشفى خاص حتى يتم إجراء له المناظير بالمعهد، موضحة انها تتمني شفاء عبد الرحمن.

وصرحت الدكتورة هناء العربي، رئيس قسم كبد الأطفال بمعهد الكبد القومي، بأن الطابق السابع من المعهد يحوي أهم الأقسام حيث يستقبل الأطفال من سن يوم وحتى ١٧ سنة؛ لعلاجهم من أمراض الكبد.

واضافت، انهم يستقبلون حالات شديدة الخطورة وحالات حادة وأمراض مزمنة لأطفال صغار ويواجهون تحديات كثيرة يوميا بأمراض كثيرة وأهمها حالات التمثيل الغذائي.

واشارت، الي أن القسم يتكون من عناية مركزة أطفال وحضانات لحديثي الولادة- نحو ٢٠ حضانة-، وكذلك قسم داخلي يحتوى علي ٤٥ سرير يتم زيادتهم في أوقات الطوارئ الي جانب وحدة مناظير الأطفال.

وتابعت العربي، انهم يستقبلون نحو ٥٠ حالة يوميا في العيادات الخارجية ونحو ٣٠٠ حالة شهريا منهم مترددين يتم علاجهم بالمعهد وآخرون حالات جديدة من جميع المحافظات الي جانب حالات من الدول العربية والإفريقية .

واضافت، ان هناك وحدة لزراعة الكبد للاطفال ووصلت نسبة الشفاء بها نحو ٧٥٪، وذلك على يد فريق من الأطباء المصريين أبناء المعهد.

وأشارت رئيس قسم الأطفال، الي وجود قسم للترفيه وملاهي للأطفال للتخفيف عنهم الي جانب إقامة حفلات ترفيهية لهم للتخفيف عنهم.

واوضحت، العربي، انه لابد من الاهتمام بالأطفال داخل الأسرة، مؤكدة أن هناك دراسات أثبتت أن مضغ الطعام للرضع قد يؤدى إلي إصابتهم بفيروس سي في حالة وجوده لدى الأم أو الجدة قد ينتقل عبر اللعاب.

وأكدت، أن من أهم أسباب الإصابة بفيروس سي؛ الذهاب لأطباء الأسنان وعدم تعقيمهم للأدوات، وكذلك نقل الدم والأجهزة الملوثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق