الأطرش يحذر من استغلال الإعلام لـ”رمضان”.. ويؤكد : جهود المؤسسة الدينية في سنوات تهدمها المسلسلات فى ساعات .. والبحوث الإسلامية : التعاون بين المؤسسات الدينية بمسلميها ومسيحييها ضرورة

يهل رمضان بروحانياته ونفحاته ورحماته على المسلمين في كل بقاع الأرض، ولا تفوت المؤسسات الدينية هذه الفرصة الرمضانية لاستثمارها في تقديم وجبات إيمانية ثرية، فتتزاحم البرامج الدينية بالفضائيات والمحطات الإذاعية، وتتهافت عليها القلوب بلهفة وطمع في الفوز برحمة الله تعالى ورضاه، والعجيب أن هذه الموجة الإيمانية العطرة لا يتجاوز زمنها الشهر من كل عام، حيث بعدما ينتهي رمضان نعود لذنوبنا وخطايانا وكأن رب رمضان ليس رب الشهور الأخرى، بما يطرح الكثير من الأسئلة، هل السبب في ذلك تقصير المؤسسات الدينية؟، وهل ما تقدمه من وجبات كافيًا؟، وهل لجهودها ثمار وما الأخطاء التي تقع فيها كل عام؟، وأسئلة أخرى حاول «صدى البلد» البحث عن إجاباتها.
قال الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف، إن رمضان موسم للطاعة والعبادة والناس في أمس الحاجة لمن يذكرهم بأمر دينهم، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى » الآية 9 من سورة الأعلى، والناس في أمس الحاجة إلى التذكرة بين الحين للأخر، لأن القلوب تصدأ كالحديد، وجلائها ذكر الله.
وتابع: ولا أقول إن المؤسسات الدينية وحدها هى المسئولة عن إعطاء الناس هذه الجرعة، وإنما تقع كذلك على الإعلام الذي يستغل رمضان في إفساد الناس وضياع عباداتهم وطاعاتهم، منوهًا بأن الإعلام في رمضان يتفنن في المسلسلات الهابطة والأفلام الخليعة والصور العارية.
وأضاف «الأطرش» أن المؤسسات الدينية تحاول أن تُذكر الناس بأمر دينها وبسُنة رسولها – صلى الله عليه وسلم – ، مشيرًا إلى أن ما تفعله في سنوات يهدمه الإعلام في ساعات في حين يكون لاناس في أمس الحاجة لمن يذكرهم بأمر الله تعالى ليس في رمضان وحده وإنما على الدوام والاستمرار.
وأكد أنه على الرغم من ذلك تحاول المؤسسات الدينية استغلال رمضان في تقديم أكبر جرعة إيمانية للناس خلاله، لأن العبد يكون بينه وبين الله تعالى شفافية فيستغلون هذه الفرضة ويعظونهم ويذكرونهم بما يجب عليهم تجاه مولاهم وتجاه وطنهم وتجاه بعضهم البعض.
وعن ثمار جهود تلك المؤسسات الدينية قال: بالتأكيد حتما لها ثمار، وتبدو في أبسط الأمور كخطبة الجمعة، منوهًا بأن صلح الحديبية كان من بين شروط هذا الصلح أن من أراد قريشًا من المسلمين ذهب إليهم ومن أراد المسلمين من قريش لا يذهب إليهم، فوافق النبي – صلى الله عليه وسلم – واعترض على بن أبي طالب – رضى الله عنه –.
واستكمل:وقد بين رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الحكمة من الموافقة قائلًا: “من أراد أن يأتي المسلمين من قريش ويُمنع، فبدًلا من أن يأتي العبد بمفرده سيأتي العام القادم ومعه أضعاف أضعاف، ومن أراد أن يدخل في دين قريش من المسلمين سنسارع بإخراجه وبطرده من بيننا حتى لا يصيب مرضه غيره.
ومن ناحية أخرى أوضح “رئيس لجنة الفتوى الأسبق” أن من الأخطاء التي تقع فيها المؤسسات الدينية ، أنها لا تملك الرقابة على المسلسلات، لافتًا إلى أنه من المفروض في رمضان وفي غير رمضان أن يكون لها دور رقابي في ما يُعرض وسائل الإعلام.
وأشار إلى أنه يوجد في مجمع البحوث الإسلامية إدارة تسمى البحوث والتأليف والترجمة والنشر تعرض عليها هذه المسلسلات قبل إذاعتها وتعرض عليها الأفلام أيضًا، وهناك لجنة في مجمع البحوث تسمى لجنة المشاهدة، فإن وافقت الأخلاق القويمة تم نشرها وإلا فلا تخرج إلى النور.
ونبه الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إلى أن المؤسسات الدينية تعمل على قدم وساق من أجل تصحيح وإيصال رسالة التجديد إلى المواطنين وتعتبر شهر رمضان فرصة للانطلاق على هذا الطريق، لأن الناس في هذا الشهر تكون أكثر قربًا إلى الله سبحانه وتعالى، وأكثر استعدادًا أيضًا لتقبل ما يمكن أن تنصلح به حياتهم وبما يسمح بزيادة التوعية بأمر دينهم وأيضًا ارتباط الدين بهذه الحياة وأن مسار كل إنسان وفقًا لدينه ولما يحقق المصلحة سواء الخاصة به أو المصلحة العامة للناس، لأنه كما نعلم خير الناس أنفعهم للناس كما ورد في الحديث الشريف.
وأفاد أن رسالة المؤسسات الدينية هى دعم الخطاب الديني والفكر الديني هذا لن يتحقق إلا بتصحيح المفاهيم ومواكبة الدين لما يحقق مصلحة الوطن ومنفعة الناس.
وألمح إلى أن ما تقدمه المؤسسة الدينية من وجبات إيمانية ثرية في رمضان، تكون بمثابة شحنة أو زاد لبعض الوقت لبعد رمضان، لكن بعد فترة وجيزة يعود كل شئ إلى ما كان عليه قبل رمضان، بمعنى أن مسألة التقصير والوقوع في أخطاء وسلوكياتنا وأخلاقياتنا لم تتحسن كثيرًا لذا أرى أن أكثر ما ينبغي يوجه إليه الاهتمام في شهر رمضان هو تصحيح أخلاقيات المصريين وحسن تعاملهم مع بعضهم البعض، والعمل بروح الفريق والبعد عن الفرقة واستثمار هذا الشهر الكريم من أجل تحقيق هدفين وهما إرضاء الله سبحانه وتعالى وأن نكون في تواصل مع الناس وأن نكون محبين لبعضهم البعض.
ونصح لكي تدوم روحانيات رمضان بأنه ينبغي الاستعداد مع العلم أن خطاب وفكر الذي توجهه المؤسسة الدينية إن لم يجد قلوبًا واعية وأذهان حريصة على الاستفادة من هذا الخطاب فلا جدوى ان لم يكن لدينا الاستعداد على تلقي مثل هذا التصحيح لأخلاقياتنا وسلوكياتنا وأن نحرص على ذلك ونتلاقى مع هذا الفكر الذي يمكن أن يحقق الخير لنا في الدين والدنيا، فالثمرة لن تكون جيدة.
وأفاض: لذلك ينبغي التعاون بين القائمين على أمر الخطاب والفكر الديني وأيضًا المتلقين لهذا وهم الرأي العام أو جمهور الناس وجمهور المسلمين، وهذا ينبغي كذلك أن يكون متوازي معه وجنبًا إلى جنب أن الكنيسة أيضًا أن تقوم بدورها في هذا الشهر الكريم تجاه أخواننا المسيحيين فعليها أن تدعم وتنمي حب الله وحب الوطن من قبل كافة المؤسسات الدينية.
كما أكد أن رمضان يُعد أكبر محطة يمكن فيها الإقلاع عن كثير من الأخطاء، فرمضان محطة مهمة جدًا لتصحيح السلوك، لمن كان منصرفًا عن الله تعالى أن يتقرب إليه، والاحساس بالآخرين بالجائعين بالمحرومين بالتواصل مع الناس وصلة الرحم، وغيرها من الأخطاء التي غالبًا ما يقع فيها الإنسان من الأنانية الأخلاقيات المتردية، ورمضان أعظم فرصة لتصحيح تلك السلوكيات المتردية.