تقارير

الكونجرس يقر قانون معاقبة أنقرة ويدعم حلفاءه في حوض البحر ضد الأطماع الإقليمية

مواجهة أمريكية تركية في البحر المتوسط

يصعد مشرعون أمريكيون ضد تركيا وروسيا رغبة منهم في دعم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة البحر المتوسط، خاصة إسرائيل واليونان وقبرص، وذلك لمواجهة المد التركي والبلطجة التي يرعاها رئيس تركيا رجب أردوغان، وفق ما ذكرت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية.

أقر الكونجرس الأمريكي تشريع ضخم الأسبوع الماضي، بإنفاق 1.4 تريليون دولار، ستجعل الولايات المتحدة لاعبًا رئيسيًا في سوق الغاز الطبيعي في المنطقة من خلال شراكة أمنية واسعة وشراكة طاقة مع دول شرق المتوسط، المناوئة لتركيا.

يقوي هذا الإجراء العلاقات العسكرية مع اليونان ويرفع الحظر المفروض على الأسلحة منذ عقود على قبرص، ويؤكد من جديد التزام الولايات المتحدة تجاه البلدان ويضع الحلفاء في مراقبة طموحات تركيا الإقليمية.

يقول السيناتور ماركو روبيو (فلوريدا)، من الحزب الجمهوري: “برفع حظر الأسلحة الأمريكي عن قبرص وتقديم المساعدة العسكرية الأجنبية اللازمة لليونان، يقدم هذا التشريع مقاربة شاملة لاستقرار الشركاء الإقليميين الرئيسيين”.

وقال السيناتور بوب مينينديز، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والمشارك في وضع مشروع القانون: “إن التشريع يمثل فجرا جديدا لمشاركة الولايات المتحدة في شرق البحر الأبيض المتوسط”.

أدى اكتشاف حقول كبيرة من الغاز الطبيعي خلال العقد الماضي في مياه المتوسط، لدول مصر ولقبرص وإسرائيل، إلى تغيير ديناميات المنطقة المضطربة في بعض الأحيان.

بالإضافة إلى توفير سبل جديدة لزيادة التعاون بين دول المصالح المشتركة، وهو الأمر الذي يعد بمثابة دفعة للتنمية الاقتصادية ولزيادة المنافسة في قطاع الطاقة في أوروبا، وهو الأمر الذي يضر روسيا.

وتأتي المواجهة بعد قيام تركيا بتوقيع اتفاقية تعاون بحري وعسكري مع ليبيا، تخترق بموجبها المياه الإقليمية لليونان وقبرص وتهدد مطالبات تلك البلدان بأي اكتشافات غاز في المنطقة الاقتصادية.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تتدهور فيه العلاقات بين البلدين، حيث تتهم أثينا أنقرة بانتهاك المجال الجوي اليوناني بشكل متكرر.

قبرص من جانبها، في نزاع إقليمي دامٍ منذ نصف قرن تقريبا مع تركي، وذلك كون قبرص دولة جزيرة مقسمة إلى نصفين بين جمهورية قبرص المستقلة من الجنوب وبين أراضٍ تحتلها تركيا من الشمال.

وقال النائب جوس بيليراكيس (النائب عن فلوريدا)، الذي أيد مشروع القانون: “في منطقة غير مستقرة بشكل متزايد، ومع تحول تركيا بشكل حاسم عن الغرب، فإن الشراكة بين اليونان وقبرص وإسرائيل مع الولايات المتحدة تأتي في الوقت المناسب بشكل خاص”.

وتهدف الخطوة الأمريكية إلى معاقبة تركيا بشكل صريح على كثير مما ارتكبته، بما في خرق تركيا لنص صريح يمنع حلفاء الناتو من الانضمام إلى برنامج مقاتلات إف-35، بينما تحتفظ بأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية من طراز S-400 المتطورة.

وردت تركيا، في بيان أصدرته وزارة خارجيتها على إقرار مشروع القانون بقولها: “إن الولايات المتحدة تعرقل الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي في قبرص برفع حظر الأسلحة، وأن نواب الكونجرس المناهضين للأتراك يستغلون عملية التخصيص لعرقلة تسليم طائرات F-35 بشكل غير عادل”.

ويفرض الكونجرس على الوكالات الأمريكية الإبلاغ عن أي انتهاكات تركية للحدود البحرية والجوية لقبرص واليونان.

وقالت جولي ريمان، نائبة مدير الشئون الدبلوماسية باللجنة اليهودية الأمريكية: “إحدى الأمور التي دفعت لإقرار التشريع، إن مشروع القانون يضع الولايات المتحدة في وضع يمكنها من المشاركة في تغيير الحقائق على أرض الواقع ويواجه تركيا بقوة”.

ومن هذا المنطلق، فالقانون الأمريكي يضرب وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أدانه الكونجرس لقيادته توغل في شمال شرق سوريا ضد الأكراد السوريين المتحالفين مع الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش.

تحت إدارة أردوغان الاستبدادية، تخلت تركيا عن القيم التي جعلتها لوقت طويل حليفًا لأمريكا، ويبدو أن هذا انتهى وفقًا للخبير والمشرع “باستور جون هاجي” الذي قال: “أقل ما يمكننا فعله هو زيادة التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل واليونان وقبرص لإعلام أنقرة أن الدول الكبيرة والصغيرة لن تتعرض للتخويف من قبلها”.

وأضاف: “إذا استمرت تركيا في اتجاهها نحو التقارب مع روسيا وإيران، فإن اقتصادها سيعاني، وستكتشف قريبًا أن الحلفاء الوحيدون الذين كانوا يدعمونها، هم من انقلبت عليهم، وأنها الآن صارت منبوذة”.

وأشار وزراء خارجية اليونان وقبرص مؤخرًا إلى أنهم يتركون الباب مفتوحًا أمام تركيا للانضمام إلى الاتفاقيات المتعلقة بتطوير الغاز الطبيعي في المنطقة ، لكن في الوقت نفسه يعززون دفاعاتهم ضد أنقرة.

وقال وزير الخارجية القبرصي نيكوس كريستودوليدس، لوكالة “أسوشيتيد برس”: “لدينا أهداف مشتركة وأعتقد أن الإطار المناسب يتم إنشاؤه لمواجهة تصرفات بعض الذين يرغبون في خلق ظروف من عدم الاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​من خلال انتهاك القانون الدولي”، في إشارة إلى تركيا.

ومن المقرر أن تطلق إسرائيل واليونان وقبرص خططًا في 2 يناير لإنشاء خط أنابيب للغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط ​​إلى أوروبا.

وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إن التحالف مفتوح أمام أي دولة توافق على الإطار الذي نعمل من خلاله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق