السلايدرتقارير

“كوفيد-19: حماية الأطفال من عمالة الأطفال” شعار اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال

تحيي منظمة العمل الدولية بعد غد الجمعة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال 2020 تحت شعار “كوفيد19: حماية الأطفال من عمالة الأطفال الآن أكثر من أي وقت مضى” حيث سيركز على تأثير الأزمة على عمل الأطفال.
إن للوباء الصحي كوفيد 19 والصدمة الاقتصادية وسوق العمل الناتجة أثر كبير على حياة الناس وسبل عيشهم، ولسوء الحظ، غالباً ما يكون الأطفال أول من يعاني.
ويمكن أن تدفع الأزمة الملايين من الأطفال الضعفاء إلى عمل الأطفال، ويوجد بالفعل ما يقدر بنحو 152 مليون طفل في عمالة الأطفال، منهم 72 مليونا في الأعمال الخطرة د، وهؤلاء الأطفال هم الآن أكثر عرضة لظروف مواجهة أكثر صعوبة ويعملون لساعات أطول.
وكانت منظمة العمل الدولية قد دشنت اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في عام 2002 لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.
وفي كل عام في 12 يونيو، يجمع اليوم العالمي الحكومات ومؤسسات أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني، بالإضافة إلى ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم لإلقاء الضوء على محنة الأطفال العاملين وكيفية مساعدتهم.
والمقصود بعمالة الأطفال هي أعمال تضع عبئا ثقيلا على الأطفال وتعرض حياتهم للخطر، ويوجد في ذلك انتهاك للقانون الدولي والتشريعات الوطنية، فهي إما تحرم الأطفال من التعليم أو تتطلب منهم تحمل العبء المزدوج المتمثل في الدراسة والعمل، وتشمل عمالة الأطفال التي يجب القضاء عليها هي مجموعة فرعية من عمل الأطفال وتتضمن :
– أسوأ أشكال عمل الأطفال المطلقة التي عرفت دوليا بالاستعباد والاتجار بالبشر وسائر أشكال العمل الجبري وتوظيف الأطفال جبرا لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة.
– العمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات، كما حدده التشريع الوطني ووفقا للمعايير الدولية المعترف بها.
وكان القضاء على عمل الأطفال من أبرز الأهداف التي نصبتها منظمة العمل الدولية لنفسها منذ نشأتها في عام 1919.
ومن الأدوات الرئيسية التي اعتمدتها المنظمة بمرور الزمن لتحقيق هدف القضاء الفعلي على عمل الأطفال، اعتماد ومراقبة معايير عمل تجسد مفهوم الحد الأدنى لسن العمل أو الاستخدام، إضافة إلى ذلك، ومنذ عام 1919 فصاعدا، أُدرج مبدأ ربط معايير الحد الأدنى للسن بالدراسة كجزء لا يتجزأ من التقليد المتبع في منظمة العمل الدولية في وضع المعايير في هذا المجال.
وتنص الاتفاقية رقم 138 على أن الحد الأدنى لسن القبول في الاستخدام يجب ألا يكون أدنى من الحد الأدنى لسن الانتهاء من التعليم الإلزامي.
وأدى اعتماد منظمة العمل الدولي للاتفاقية رقم 182 إلى تعزيز توافق الآراء العالمي بشأن ضرورة القضاء على عمل الأطفال، كما سمح اعتماد هذه الاتفاقية بتسليط الأضواء على هذا الموضوع على النحو اللازم دون إغفال الهدف الشامل المحدد في الاتفاقية رقم 138 ألا وهو القضاء الفعلي على عمل الأطفال.
إضافة إلى ذلك، فإن مفهوم أسوأ أشكال عمل الأطفال يسهم في تحديد الأولويات ويمكن استخدامه كنقطة انطلاق في معالجة مشكلة عمل الأطفال ككل، ويسهم المفهوم أيضا في توجيه الانتباه إلى أثر العمل على الأطفال فضلا عن العمل الذي يؤدونه.
وحذرت دراسة أعدتها منظمتا “اليونيسف” و”سايف ذي تشيلدرن” ، من أن التداعيات الاقتصادية لجائحة (كوفيد-19) قد تدفع ما يصل إلى 86 مليون طفل إضافي إلى عمق الفقر بحلول نهاية العام. وأن الإجراءات الاحترازية التي نهجتها غالبية الدول عبر العالم للحد من انتشار فيروس كورونا، كان لها تأثير كبير على الاقتصاد المحلي والعالمي، وأدى ذلك إلى إغلاق الكثير من الشركات، ما نتج عنه تسريح عدد من الموظفين.
 ورغم انفراج الوضع في بعض الدول التي بدأت برفع إجراءات العزل المشددة، وعودة بعض الأنشطة الاقتصادية بشكل تدريجي للحياة الطبيعية إلا أن النتائج الاقتصادية على الأسر والأفراد ستكون كبيرة وخطيرة في بعض الأحيان خصوصا على الأطفال.
وذكر التقرير أن الدراسة أظهرت أن إجمالي عدد أطفال الكوكب الذين يعانون من الفقر سيبلغ بحلول نهاية هذا العام 672 مليون طفل، بزيادة بنسبة 15% عن العام الماضي.
وأن ثلثا هؤلاء الأطفال تقريباً يعيشون في دول أفريقية تقع جنوب الصحراء الكبرى ودول أخرى في جنوب آسيا.
ووفقاً للدراسة التي استندت إلى تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وإلى معطيات ديموغرافية في حوالي 100 دولة فإن الزيادة الأكبر في عدد الأطفال الذين سيعانون من الفقر بسبب الجائحة ستحدث في أوروبا وآسيا الوسطى.
وقالت “هنرييتا فور” المديرة التنفيذية لليونيسف ، إلي إن حجم الصعوبات المالية التي تواجه الأسر يهدد الإنجازات التي أحرزت منذ سنوات في مجال الحد من فقر الأطفال وحرمانهم من الخدمات الأساسية. وحذرت “إنغر آشينغ” رئيسة منظمة أنقذوا الأطفال، من أن هؤلاء الأطفال هم ضعفاء للغاية في مواجهة فترات جوع ، حتى وإن كانت قصيرة، وسوء تغذية، والتي قد تؤثّر عليهم طوال حياتهم. وأضافت آشينغ ، إلي إنه من خلال تحرك فوري وفعال يمكننا احتواء الخطر الذي تشكله هذه الجائحة على الدول الأكثر فقراً وعلى بعض الأطفال الأكثر ضعفاً.
في الوقت نفسه ، أكد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” ، أن تأثير فيروس كوفيد-19 هي من الأسباب الجذرية لعمل الأطفال والعمل الجبري – بما في ذلك الفقر ، والوصول المحدود لفرص العمل اللائق لمن هم في سن العمل القانوني، والتهميش الاجتماعي، والتمييز، ونقص التعليم الجيد العالمي، وانتشار الاقتصاد غير الرسمي وضعف الحوار الاجتماعي – من المرجح أن يتفاقم حيث ستضرب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الأطفال بشكل خاص. وقد يقع ما يقدر بنحو 42-66 مليون طفل في فقر مدقع نتيجة للأزمة هذا العام ، إضافة إلى ما يقدر بنحو 386 مليون طفل يعيشون بالفعل في فقر مدقع في عام 2019.
ويمكن أن يؤدي الاختلال العالمي الهائل في التعليم الناجم عن تدابير الحجز والافتقار إلى حلول التعلم عن بعد في العديد من البلدان إلى ارتفاع أعداد عمالة الأطفال، حيث قد تلجأ الأسر إلى عمالة الأطفال للتعامل مع فقدان الوظائف والصدمات الصحية المرتبطة فيروس كورونا، خاصة إذا لم تكن في نظام التعليم، وأن الأطفال الذين ينتمون إلى الأقليات المهمشة والمعوقين والمتصلين بالشارع والمشردين أو من الأسر المعيشية التي يرأسها طفل واحد أو المهاجرون أو اللاجئون أو الأشخاص النازحون داخليا أو من المناطق المتأثرة بالنزاعات أو الكوارث هم أكثر عرضة لعمل الأطفال ولا سيما الخطيرة في الأزمة الحالية. كما قد يعاني الأطفال، ولا سيما الفتيات بالإضافة إلى خطر عمالة الأطفال من زيادة الأعمال المنزلية ومسؤوليات الرعاية.
ومن المحتمل أن يكون الأفراد والأسر الضعيفة الذين فقدوا وظائفهم في الاقتصاد غير الرسمي، في حاجة ماسة إلى الأموال من أجل بقاء الأسرة ولكن مع القليل من المدخرات والوصول المحدود إلى الحماية الاجتماعية أو أشكال أخرى من دعم الدولة، من المرجح أن يكونوا أكثر عرضة لخطر الوقوع فريسة للمقرضين الذين يقدمون الائتمان بشروط تشكل عبودية الدين.
وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة بأن 99% من أطفال وصغار العالم يعيشون في ظل نوع ما من القيود المفروضة على الحركة في بلدانهم بسبب كورونا، و60% منهم يعيشون في دول فيها إما إغلاق كامل أو جزئي، محذرة من تعرضهم للاستغلال والإساءة والعنف المنزلي.
وبحسب اليونيسيف ، فإن 2.34 مليار من الأطفال والصغار (دون سن 18) يعيشون في واحدة من الدول الـ 186 التي تخضع لشكل من أشكال القيود على الحركة بسبب كوفيد-19. و60% من جميع الأطفال يعيشون في واحدة من الدول الـ 82 التي تفرض إما إغلاقا كليا (( 7 % )أو جزئيا (53%) أي ما يعادل 1.4 مليار صغير.
وقالت ” هنرييتا فور” مديرة التنفيذية لليونيسف ، إلي إنه خلال أي أزمة يعاني الأطفال والفئات الأكثر ضعفا أكثر من غيرهم وبشكل غير متناسب.
وأضافت فور، أن الأطفال والصغار يصابون بفيروس كورونا، وعلاوة على ذلك فهم من أكثر الضحايا المتضررين. إذا لم نستجب الآن لتأثير الجائحة على الأطفال، فإن أصداء كوفيد -19 ستحدث دمارا دائما في مستقبلنا المشترك.
واعتبرت فور، أن التحديات المحدقة بالعالم لا تظهر للعيان حتى الآن لكن التأثيرات الخفية لفيروس كورونا تحمل عواقب وخيمة على الأجيال المستقبلية، وذكرت فور ، لقد تعلمنا ذلك بطريقة مؤلمة خلال الشهرين الماضيين. إلى أن يتم إيجاد لقاح، فإن كورونا يشكل تهديدا لجميع الناس في كل مكان. لذلك يجب العمل الآن على تقوية دعائم النظم الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية التي تركز على الطفل لمواكبة أولويات التنمية العالمية في كل دولة حول العالم. وإنه بدون تحرك عاجل، فإن مخاطر الأزمة الصحية ستتحول إلى أزمة حقوق طفل. وأنه إذا عملنا معا فسنحافظ على صحة وسلامة ملايين البنات والأولاد ونضمن حصولهم على التعليم.
وذكر تقرير اليونيسف أنه يمكن لمرض كوفيد-19 أن يقوض الكثير من المكاسب التي تحققت في مجال الحفاظ على حياة وصحة وتغذية الأطفال وتنميتهم خلال العقود الماضية. وقبل أزمة كورونا، فإن 32% من الأطفال الذين يعانون من التهابات رئوية لم يعرضوا على طبيب. وبحسب المنظمة، يواجه حديثو الولادة والأطفال والصغار والأمهات الحوامل خطر الوفاة لأسباب غير مرتبطة بالفيروس بسبب الإنهاك الذي أصاب النظم الصحية الوطنية. وبالنسبة للكثير من الأطفال فإن الحصول على الماء والصرف الصحي والمرافق الصحية بعيد المنال. وأن 40% من سكان العالم يفتقرون لمرافق غسل اليدين الأساسية مع الماء والصابون في المنزل.
وفيما يتعلق بالتعليم، فقد أدت الإغلاقات إلى تعطيل العملية الدراسية لأكثر من 1.57 مليار طالب حول العالم، وذكرت فور مديرة اليونيسيف أنه من التجربة فإن طلاب المدارس وخاصة البنات الذين ينقطعون عن التعليم لفترات طويلة لا يعودون إلى مقاعد الدراسة. ويعاني الكثير من الأطفال الضعفاء من براثن الفقر، وستدفعهم الإجراءات المتعلقة بالحد من انتشار الداء إلى المزيد من الصعوبات.
وبحسب اليونيسيف، يعاني ملايين الأهالي من صعوبة في الحفاظ على أشغالهم ومصادر دخلهم في ظل الأزمة. ودعت “فور”، الحكومات إلى زيادة إجراءات الحماية المجتمعية وتوفير شبكات الأمان وتحويل الأموال وحماية الوظائف والعمل مع أرباب العمل لدعم الأهالي العاملين وتقديم سياسات تربط الأسر بالرعاية الصحية المنقذة للحياة والتغذية والتعليم.
وكشف التقرير ، إلي أنه عقب تفشي إيبولا في غرب أفريقيا من 2014 إلى 2016، ارتفعت معدلات عمالة الأطفال والاستغلال الجنسي والحمل لدى الفتيات الصغيرات. وفي معظم الدول فإن طفلين من بين كل 3 أطفال يتعرضان للعنف المنزلي. ودعت فور المديرة التنفيذية لليونيسيف، إلى زيادة الاستثمار الآن في التعليم وحماية الطفل والصحة والتغذية والماء والصرف الصحي للمساعدة على التقليل من الضرر الذي تحدثه هذه الأزمة وتجنب أزمات مستقبلية. ويتجه الأطفال إلى العالم الافتراضي في هذه الفترة، ولكن كيف يمكن إبقاؤهم بمأمن من المخاطر الموجودة على الإنترنت وقالت هنرييتا فور، أن العالم سيفتح أبوابه مجددا، وعندما يحدث ذلك ستكون مرونة النظم الصحية الأضعف هي المقياس لمدى جودة أدائنا ضد التهديدات المستقبلية. وتؤكد اليونيسيف أن الدفاع عن الأطفال في خضم الأزمة يعني ضمان توفير المستلزمات المنقذة للحياة لهم مثل الدواء واللقاح والصرف الصحي والأدوات التعليمية. وضمان ألا تمنع القيود المفروضة على السفر والتصدير والضغط على القدرة الإنتاجية من الحصول على الإمدادات الضرورية وشحنها لدعم برامج الصحة والتعليم والماء والصرف الصحي والاستجابة الإنسانية.
وكشف تقرير جديد يبين ارتفاع نسبة عمل الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نتيجة النزاع والنزوح الجماعي، وأن التقرير يخلص إلى أن النزاع والأزمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هما سبب ارتفاع نسبة عمل الأطفال في جميع أنحاء المنطقة، وذلك يشمل تورط الأطفال في النزاعات المسلحة وغيرها من الأنشطة غير المشروعة.
وأشار تقرير جديد أصدرته منظمات متعددة إلى أن النزاعات والحروب على مدار العقد الماضي تزامنت مع زيادة عمل الأطفال بين الأطفال اللاجئين والمهجرين داخلياً وغيرهم من السكان في جميع أنحاء المنطقة. ويعد تقرير “عمل الأطفال في المنطقة العربية: تحليل كمي ونوعي” الذي تم إعداده بتكليف من جامعة الدول العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية، التقرير الأول الذي يقدم لمحة عامة عن خصائص واتجاهات عمل الأطفال في 22 دولة عضو في الجامعة. ويقول التقرير أن الوضع ازداد سوء على مدى السنوات العشر الماضية التي شهدت خلالها المنطقة مستويات عالية من النزاع المسلح مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان داخل البلدان وبينها.
وأوضح “فرانك هاغمان” نائب المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، أن قلة البيانات الإقليمية التي تم جمعها بشكل منهجي وشامل من السنوات السابقة تعني أنه من الصعب تقييم الأرقام الدقيقة حول الارتفاع الأخير في نسبة عمل الأطفال بين مختلف الفئات السكانية. ويذكر أن منظمة العمل الدولية هي وكالة الأمم المتحدة الرئيسية التي أشرفت على إصدار التقرير، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”.
 وأضاف هاغمان، ومع ذلك، يوضح التقرير أن آثار الصدمات الاقتصادية الأخيرة والاضطرابات السياسية والنزاع والحرب قد أدت إلى تفاقم مستويات عمل الأطفال عما كانت عليه في السابق، كما أنها تسببت بعكس مسار التقدم الذي كانت البلدان العربية قد أحرزته في مكافحة عمل الأطفال من خلال سياسات وإجراءات عملية وضعتها. وكما هو الحال في جميع أنحاء العالم، كانت النساء والأطفال أشد المتضررين من النزاع في المنطقة. ونتيجة لذلك، برزت مشكلة عمل الأطفال لتكون أهم قضايا حماية الطفل في المنطقة، والتي تتطلب اهتمامنا والقيام بإجراءات العاجلة.
وتشير الدراسة إلى أن الأطفال في أجزاء من المنطقة العربية يستدرجون بشكل متزايد إلى أسوأ أشكال عمل الأطفال ويتعرضون للاستغلال والاعتداء وسوء المعاملة وانتهاك الحقوق بشكل خطير ومقلق. وإن الأطفال اللاجئين والمهجرين يعملون في أنشطة في شتى القطاعات، مع زيادة ملحوظة في العمل في الشوارع والسخرة والزواج المبكر والاستغلال الجنسي التجاري. إن عمل الأطفال اللاجئين والمهجرين ما هو بالأساس سوى آلية تأقلم مع الواقع تلجأ إليها أسرهم التي تواجه الفقر المدقع أو التي يكون فيها البالغون عاطلين عن العمل.
وقال “عبد السلام ولد أحمد” المدير العام المساعد للفاو والممثل الإقليمي للمنظمة في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا ، تشمل أسوأ أشكال عمل الأطفال أنشطة العمل الخطيرة في قطاع الزراعة، حيث يعمل معظم الأطفال في المنطقة العربية سواء بأجر أو من غير أجر. ونجد انتشار هذا النوع من عمل الأطفال في الغالب في الأرياف، حيث يشكل الأطفال قوة عاملة رخيصة للزراعة ذات الحيازات الصغيرة والتي تقوم معظمها على أساليب إنتاج غير آلية تتطلب عمالة مكثفة وتتضمن مخاطر عالية. ويؤثر النزاع والنزوح الجماعي بشكل كبير على الزراعة والأمن الغذائي. ويعد بناء قدرة سبل العيش الريفية على الصمود أمراً أساسياً للحد من عمل الأطفال في هذا القطاع الذي يتضمن بالعموم مستوى عالٍ من الوفيات المرتبطة بالعمل والحوادث غير المميتة والأمراض المهنية.
وتشير الدراسة إلى أن أكثر من نصف الدول العربية متأثرة حالياً بالنزاعات أو تدفقات اللاجئين والمهجرين داخلياً. وتشمل هذه الدول العراق والأردن ولبنان وليبيا والصومال والسودان واليمن وسوريا وتونس والضفة الغربية وقطاع غزة. كما تشير الدراسة إلى ارتفاع نسبة تجنيد الأطفال، سواء من السكان المحليين أو اللاجئين، واستغلالهم من قبل الجماعات المسلحة، لا سيما في اليمن وسوريا والعراق. ويشير التقرير إلى أن ، غالبية الأطفال المجندين هم من الأولاد عموماً. ومع ذلك، هناك نزعة ناشئة لتجنيد المزيد من الفتيات والأطفال دون سن 15 عاماً. كما يتم احتجاز مئات الأطفال في جميع أنحاء المنطقة العربية بل ويتعرضون للتعذيب بسبب تورطهم مع جماعات مسلحة.
ويضيف التقرير أن الأطفال في أجزاء من المنطقة يجبرون على ممارسة أنواع جديدة من الأنشطة المرتبطة بحالات النزاع المسلح، مثل تهريب البضائع عبر الحدود أو بين مناطق القتال، وجمع النفايات النفطية، والقيام بالأعمال الخاصة بالجنائز (جمع أجزاء الجسم من أجل دفنها)، بالإضافة إلى جلب المياه أو جمع الطعام من الحقول ومكبات النفايات المليئة بمخلفات الحرب.
وتتباين درجة مشاركة الأطفال في العمل تبايناً كبيراً في جميع أنحاء المنطقة العربية، ويحذر التقرير من أنه”من المحتمل أن الدراسات الاستقصائية لم تنجح باكتشاف أشكال خفية من عمل الأطفال بين الفتيات، مثل العمل المنزلي والخدمات المنزلية غير المدفوعة الأجر، وهذا يستحق المزيد من البحث والاستقصاء. كما أن العمل بدون أجر ينتشر بصورة أكبر بين الفئة العمرية الأصغر سناً، وفي المناطق الريفية.
ويشدد التقرير على أن هناك حاجة ملحة وفورية لحماية الأطفال في المنطقة العربية، سواء كان استغلالهم الخطير نتيجة لقضايا اقتصادية بحتة أو مقترناً بالنزاع والتهجير. ويقول التقرير: أنه يتعين على الدول العربية أن تدرك أن عمل الأطفال يفرض تحديات فورية ومستقبلية ليس فقط على الأطفال أنفسهم، ولكن أيضاً على دولهم ومجتمعاتهم، وكذلك على الاقتصاد الأوسع. وأنه من الملح الآن معالجة الأسباب الجذرية لقضية عمل الأطفال وتداعياتها، والقضاء عليها في نهاية المطاف، خاصة في أسوأ أشكالها.
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق