
شاركت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة صندوق مصر السيادي –افتراضيًا- في المائدة المستديرة لمنتدى المؤسسات المالية والنقدية الرسمية وهو مركز الفكر المستقل للبنوك المركزية والسياسة الاقتصادية والاستثمار العام، ويتمحور نطاق عمله حول السياسة العالمية والاستثمار بالبنوك المركزية والصناديق السيادية، كما يوفر المنتدى منصة محايدة لمشاركة القطاعين العام والخاص في دول العالم.
شارك في المنتدى الدكتور محمود محيي الدين، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة.
وناقشت الدكتورة هالة السعيد خلال مشاركتها تقرير تمويل التنمية المستدامة في مصر كأول تقرير وطني عن التمويل من أجل التنمية في العالم، مؤكدة أن مصر منذ إطلاق رؤيتها للتنمية المستدامة في 2016؛ وهي لم تدخر جهدًا في إصلاح اقتصادها وتحسين بيئة الأعمال بها، وتحديد الأولويات وتنفيذ البرامج الوطنية التي تؤكد على مبدأ عدم ترك أحد خلف الركب.
وأوضحت أن مصر أول دولة عربية تطلق تقرير تمويل التنمية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وبالتعاون مع جميع شركاء التنمية.
وقالت “السعيد” إن التقرير يستعرض في فصوله الثلاثة عشر تحليلًا موضوعيًا متعمقًا لمجموعة من قضايا التمويل من أجل التنمية، والتي تؤثر بشكل ملموس في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الأممية.
وأضافت أنه التقرير مراجعة تحليلية لمختلف القطاعات التنموية والاقتصادية، وتأثيرها على وضع التنمية في مصر، كما يساهم في إلقاء الضوء على جهود الدولة المصرية في تعبئة الموارد المالية وتنويعها لتمويل مشروعات التنمية المستدامة.
وأشارت إلى الدور المحوري الذي تلعبه وزارة التخطيط في هذا التقرير، حيث تقوم بتوفير البيانات والإحصاءات الوطنية المطلوبة للمؤلفين، بالإضافة إلى التنسيق مع الجهات الوطنية المعنية لتقديم رؤيتهم حول محتوى التقرير.
وحول التحديات التي تواجه تعزيز تنمية التمويل المستدام في مصر؛ قالت “السعيد” إن تلك التحديات لم تعد مرتبطة بشكل كامل بالتوزيع غير الفعال للموارد المتاحة للمشروعات التي تسرع من تحقيق خطة 2030، بل بنقص في حجم التمويل المتاح في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن هذا النقص تفاقم بسبب الصدمات المتكررة للاقتصاد العالمي والذي أثر على البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء، مما أعاق الاستثمار في التعافي والعمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت أن معالجة تحديات التمويل تتطلب اتباع نهج قائم على الأدلة تدعمه مؤسسات فعالة وسياسات عامة جيدة التنسيق، مع رصد وتقييم متكرر لتحقيق الصالح العام المنشود في أهداف التنمية المستدامة.
ولفتت إلى أن التقرير ألقى الضوء على بعض التحديات الفريدة في السياق المصري، أبرزها وجود نسبة كبيرة من السكان لا يتعاملون مع البنوك، وانتشار القطاع غير الرسمي الذي يقدم خدمات مالية غير رسمية، والدور المحدود للمؤسسات المالية غير المصرفية.
ونوهت إلى أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، ركزت الحكومة المصرية جهودها على خلق مسار للنمو الشامل وإعطاء الأولوية للشمول المالي من خلال العديد من المبادرات، بالإضافة إلى اتجاه الدولة نحو التحول الرقمي وتشجيع المدفوعات الرقمية والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، فضلًا عن بناء القدرات وإنشاء حاضنات الأعمال لدعم رواد الأعمال وزيادة الوعي بين الفئات المحرومة.
كما أشارت إلى تأكيد الدولة على تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال عدة سياسات، منها إنشاء صندوق مصر السيادى كآلية موثوقة للحكومة للمشاركة في الاستثمار مع الشركاء المحليين والأجانب، واستغلال الأصول غير المستغلة.
وأوضحت وزيرة التخطيط أنه على الرغم من التحديات التي فرضتها أزمة كورونا؛ فإن مصر ظلت في مقدمة الدول المتلقية للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا للعام الخامس على التوالي في 2020/2021، حيث بلغت 5.9 مليار دولار، وهو ما يمثل 53٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى شمال أفريقيا، مشيرة إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر زاد في الربع الأول من عام 2021/2022 بنسبة 4٪ ، مع زيادة الاستثمار الداخلي في القطاعات غير البترولية بنسبة 28٪، بما في ذلك الصناعة والخدمات المالية والبناء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لافتة إلى أن المملكة المتحدة تمثل 34٪ من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر تليها الولايات المتحدة.



