منوعات

“المربوعة” لا يخلو منها منزل بدوي.. تعرف عليها

تمتلئ جعبة التراث البدوي بالعديد من الأدوات، التي شكل وجودها في الفلكولور، شخصية الكثير من أبناء البيئة البدوية، في محافظة مطروح، ولعل أبرز هذه الأدوات، التي تربى أبناء مطروح في كنفها، هي “المربوعة”.

“المربوعة”، غرفة داخل كل منزل بدوي، شكل تواجدها وجدان أهالي محافظة مطروح منذ نعومة أظفارهم، فبداخلها يتم استقبال الضيوف، وتعقد الصفقات الاقتصادية، والاتفاقات السياسية، وكذلك اللقاءات الاجتماعية، وتعادل في المدينة “الريسبشن” أو “الانتريه”، وفى الريف “المندرة” أو “الدوار”، وأطلق على “المربوعة” اسمها؛ لأنها دائمًا تكون مربعة الشكل.

المربوعة

ترجع أهمية المربوعة إلى الأدوار المختلفة التي تلعبها في المجتمع البدوية، فلها دور تربوي، يتمثل في كونها المدرسة الحياتية الأولى للشباب، التي يستقي فيها الشباب البدوي خبرات الحياة، وتتشكل فيها شخصياتهم كرجال في القبيلة، من خلال حضورهم المجالس التي تعقد بين جدرانها، يراقبونها ويستمعون فيها للكبار، أثناء اتخاذ القرارات وردود أفعالهم تجاه القضايا الهامة التي تثار في مجلس المربوعة.

كما يتعلم أبناء القبيلة في المربوعة، كيفية إكرام الضيف، من الأهل والأغراب، والواجب تجاه عابر السبيل، وإذا شاء القدر في ان يتحول مجلس المربوعة إلى دوره السياسي، تتحول المربوعة غلى غرفة عمليات مغلقة، لا يفتح بابها إلى لإخراج أهم القرارات والاتفاقيات، أو إجراءات إدارة المواجهات والأزمات.

فقد شهدت المربوعة بمطروح، تقسيم المناصب السياسية، والمقاعد النيابية، وانتخابات المحليات، حيث ترسم بداخلها الخُطط الانتخابية، كما أنها تتعدى ذلك لتصبح قاعة المحكمة العرفية، التي يتم فيها حل النزاعات والخلافات بين العائلات والقبائل، مهما اختلف نوعها، سواء كان الخلاف على الأرض أو حتى جرائم القتل، وإن امتد لمشاكل الأحوال الشخصية، من قضايا الطلاق وتقسيم الميراث، وحضانة الأطفال، وفض المنازعات التجارية، وأزمات الديون، سيجد المتخاصمون داخل المربوعة الحُكم الفصل، الذي يلتزم به الجميع.
إبراهيم رمضان الزوام، الباحث في التراث البدوي، قال لـ”بوابة الأهرام”، إن الدور الاجتماعي للمربوعة سيظل هو الدور الرئيسي والمستمر في الحياة البدوية، التي لا تتوافر فيها النوادي والمقاهي والكافيهات.

المربوعة

وأشار إلى أن البدو بطبيعتهم يفضلون التواجد في منازلهم، وبين أسرهم في وقت الفراغ؛ فتعقد داخل المربوعة الحلقات النقاشية والندوات، التي يتم فيها طرح كل الملفات الاجتماعية والدينية والثقافية والفنية، من تاريخ وتراث بمنتهى الحرية.

وأضاف أن المربوعة تكون شاهدة أحيانا على بزوغ موهبة فنية جديدة، في مجالات الشعر أو الغناء بين المتسامرين أثناء تناول الشاي، فضلا عن كونها مكانا مفضلا لإبرام اتفاقات الزواج، وتفاصيل عقود الزواج، وتحديد المهور وتوقيت عقد القران، لافتة غلى أنه نتيجة الاحتكاك بالثقافات المحيطة، والقادمة من الوادي والدلتا، أصبحت المربوعة تلعب دورا جديدا، يتمثل في الوجاهة الاجتماعية، نظرا لاختلاف تجهيزاتها وديكوراتها، بحسب مدى غنى أو فقر البدوي.

محي الدين عبد الحافظ، أحد كبار صُناع المرابيع في مطروح، شرح لـ”بوابة الأهرام” الشكل الكلاسيكي القديم للمربوعة، التي وصفها بأنها كانت عبارة عن مفروشات من الصوف والقماش والسجاد اليدوي؛ أما الستائر فكانت قاصرة على مستويات معينة من وجهاء القبائل.

المربوعة

ويتابع، أما الآن فقد تحول الكليم البدوي إلى الموكيت والسجاد بأنواعه لفرش الأرضيات؛ والستائر مشغولة على الطراز الخليجي، فضلا عن أنظمة الإضاءة والديكورات الحديثة، حتى أصبحت تكاليف الواحدة منها، تتجاوز في بعض الأحيان الـ 50 ألف جنيه، موضحة أن سعر المربوعة الأدني يبدأ عند 7 آلاف جنيه للعادية منها، ومعللا هذا التفاوت في السعر؛ لأن المربوعة لم تقتصر على بيوت وفيلات أبناء القبائل فقط، وإنما احتلت مكانا داخل الفيلات والقصور التي بنيت علي الطراز الحديث، بما في ذلك فيلات وقصور الساحل الشمالي.

وعن المربوعة الحريمي، يصفها صانع المرابيع، بأنها تتميز بالبساطة، وانخفاض التكلفة عن مربوعة الرجال، التي تتميز بالفخامة وارتفاع مستوي “الشلت”، بينما مربوعة السيدات، ينخفض فيها مستوى “الشلت”، حتى تكون جلسة السيدات فيها من الوقار والحشمة، بما يتماشى مع العادات والتقاليد البدوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى