الربيع يتمرد على قواعده.. حرارة قياسية وعواصف مفاجئة تضرب البلاد

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من أن ما تشهده البلاد خلال الفترة الحالية من موجات حر شديدة وارتفاعات غير معتادة في درجات الحرارة ليس مجرد حالة طقس عابرة أو صيف مبكر، بل يمثل أحد أبرز تجليات التغيرات المناخية العالمية التي أصبحت تلقي بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية.
وأوضح فهيم أن درجات الحرارة سجلت خلال الأيام الأخيرة مستويات قياسية تراوحت بين 42 و44 درجة مئوية في بعض المناطق، وهي معدلات كانت ترتبط تقليديًا بذروة فصل الصيف، ما يعكس حجم التحولات المناخية التي طرأت على طبيعة الفصول في السنوات الأخيرة.
وأشار رئيس مركز معلومات المناخ إلى أن الصورة التقليدية لفصل الربيع باعتباره مرحلة انتقالية معتدلة بين الشتاء والصيف أصبحت من الماضي، موضحًا أن الربيع بات أكثر فصول العام اضطرابًا وتقلبًا بسبب الصراع المستمر بين الكتل الهوائية الباردة المتبقية من الشتاء والكتل الصحراوية شديدة السخونة القادمة من الجنوب.
وأضاف أن الاحترار العالمي تسبب في زيادة كميات الطاقة الحرارية المختزنة داخل الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى تضخيم تأثير المرتفعات الجوية الحارة فور وصولها، لتصبح التغيرات الجوية أكثر حدة وسرعة مقارنة بالماضي.
وأكد فهيم أن القطاع الزراعي يعد الأكثر تأثرًا بهذه التقلبات المناخية، نظرًا للحساسية الشديدة للنباتات تجاه التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي.
وأوضح أن استمرار الموجات الحارة خلال فترات النهار والليل يؤدي إلى زيادة معدلات التنفس والهدم داخل النباتات، وهو ما يجعلها تستهلك من الطاقة والغذاء أكثر مما تنتجه عبر عملية البناء الضوئي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على النمو الطبيعي للنبات ويؤدي إلى انخفاض معدلات العقد وتراجع حجم الثمار وتساقط الأزهار وضعف امتلاء الحبوب خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح.



